مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٠٢ - لو طالب المحال عليه المحيل بما أداه فادعى المحيل أنه كان له عليه مال
أصالة براءة ذمته يرتفع الشك. هذا على المختار من صحة الحوالة على البريء , وأما على القول بعدم صحتها فيقدم قول المحيل , لان مرجع الخلاف إلى صحة الحوالة وعدمها , ومع اعتراف المحال عليه بالحوالة يقدم قول مدعي الصحة وهو المحيل [١].
______________________________________________________
[١] فاذا ثبتت الصحة ثبت اشتغال ذمة المحال عليه , لتوقف الصحة عليه , وإذا ثبت ذلك ثبتت براءة ذمة المحيل من مثل المال الذي دفعه المحال عليه للمحتال.
وفي جامع المقاصد والمسالك , وعن غيرهما : تعارض أصل الصحة مع أصالة براءة ذمة المحال عليه , فيبقى مع المحال عليه أداء دين المحيل بإذنه , فيرجع عليه. وفي مفتاح الكرامة والجواهر : الاشكال على ذلك بأن أصل الصحة مقدم على أصل البراءة في المقام , وكذلك على جميع الأصول المقتضية للفساد , لأخصية دليل حجية أصل الصحة من أدلة حجية الأصول المذكورة , ولو بني على العمل بها لم يبق لأصل الصحة مورد. نعم يشكل ما ذكر بأن أصل الصحة وإن اقتضى اشتغال ذمة المحال عليه لكن بلحاظ أثر الصحة , لا بلحاظ أثر آخر , فاذا وقع عقد أو إيقاع من مشكوك البلوغ وكان أصل الصحة يقتضي تحقق البلوغ لم يجز ترتيب آثار البلوغ كلية , بل يختص بصحة العقد المذكور , وكذلك إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الصلاة , فإنه لا يترتب على أصالة صحة الصلاة إلا الطهارة من حيث الصلاة الواقعة , فلا يجوز له أن يصلي صلاة أخرى بلا طهارة اعتماداً على أصالة صحة الصلاة المثبتة للطهارة , فلا تثبت الطهارة بلحاظ سائر آثارها , كما بنى على ذلك المصنف في مباحث الشك من مباحث الخلل وكذلك غيره ممن سبقه أو لحقه.