مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣١٧ - إذا ضمن اثنان أو أزيد عن واحد دفعة أو على التعاقب ، مع الكلام في انشغال ذمم متعددة بمال واحد ، وفي كيفية انشغال الذمم في تعاقب الأيدي
______________________________________________________
مقابل ضمان الاشتراك , وهو بالعكس , يعني : ضمان واحد عن جماعة. وكان المناسب التسمية على العكس. وفي جامع المقاصد عن الفخر عن والده في درسه الشريف توجيهه : بأن مثله واقع في العبادات , كالواجب على الكفاية , وفي الأموال كالغاصب من الغاصب , وحكى ذلك عنه الشهيد أيضاً على ما حكاه في مفتاح الكرامة. ثمَّ ذكر أن ظاهر الفخر وصريح الشهيد الرضا به لكن أشكل على مقايسته بباب الغاصب من الغاصب : بأنه لم يثبت المال في ذمم متعددة وإنما وجب على من جرت يده على المغصوب رده على مالكه. عملا بعموم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » [١]. وفيه : أن تقدير المضاف خلاف الأصل. مع أنه لا ينسجم الصدر فيه مع الذيل , لان مرجع التقدير الى قوله : « على اليد .. » أداء ما أخذت حتى تؤدي , فتتحد الغاية والمغيى , وهو كما ترى.
وفي الجواهر في شرح مفهوم الضمان ذكر أن المشغول به في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمة واحد , وهو من تلف في يده المال مثلا , وان جاز للمالك الرجوع على كل واحد , لعدم تصور اشتغال ذمتين فصاعدا بمال واحد. وكأنه الى ذلك أشار في عبارته السالفة بقوله : « لو سلم أنه مثله ». وفيه : أنه خلاف قوله (ص) : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي ». وجواز الرجوع الى كل واحد لا دليل عليه سواه. وشيخنا الأعظم ذكر أن الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في ذمة واحدة , ولأجل ذلك يتعين الالتزام بأن اشتغال ذمة كل واحد من الأيدي المتعاقبة على البدل. ثمَّ قال : « ويمكن أن يكون نظير ذلك ضمان المال على طريقة الجمهور , وضمان الاثنين لواحد , كما اختاره ابن حمزة ». وظاهره حمل هذه الأقوال
[١] مستدرك الوسائل باب : ١ من أبواب الغصب حديث : ٤ , كنز العمال الجزء : ٥ حديث : ٥١٩٧.