مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٣ - الكلام فيما لو ترك العامل الزرع بعد تسليم الأرض إليه حتى انتهت المدة ، مع الكلام في مفاد عقد المزارعة وأنه تمليك المنفعة أو مجرد البذل أو غيرهما ، وفي أن الأعمال لا تكون مضمونة بالتفويت
______________________________________________________
من الزرع , كما قد يظهر من الأصحاب , وكيف كانت فهي معاوضة , فإذا بطلت لعدم العمل أو لعدم الحصة كان موضوعها مضموناً بضمان المعاوضة , وهو نوع آخر من الضمان , لا يكون باليد ولا بالإتلاف. فإن المبيع مضمون على المشتري إذا قبضه فتلف ففسخ البيع , وكذلك الثمن مضمون على البائع إذا قبضه فتلف ففسخ البيع , وكذلك الحكم في سائر المعاوضات إذا وقع القبض , فان القبض موجب للضمان عند بطلان المعاوضة وإن كان قبضاً لماله لا لمال غيره , ومنها المقام , فإن الأرض إذا قبضها العامل من المالك ليزرعها فلم يفعل , مضمونة على العامل بعد انفساخ المزارعة بتعذر العمل أو بتعذر الحصة.
ونظير المقام : أن يدفع مالك الشبكة شبكته إلى الصياد ليصطاد بها ويكون الحاصل بينهما , فيأخذها الصياد ولا يستعملها في الصيد , فإنه أيضاً يكون ضامناً لمنفعة الشبكة.
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما سبق نقله عن الجواهر من أن الرجوع إلى أجرة المثل مما لا يرجع إلى قاعدة , لعدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم : « على اليد .. » , وعدم صدق إتلاف مال الغير , لأنه بحكم ماله. إذ لا ينحصر الضمان بالسببين المذكورين , بل يكون بسبب غيرهما كما في الضمان في المعاوضات التي تكون اليد فيها على مال نفسه والإتلاف لمال نفسه , ومع ذلك يكون مضموناً عند الفسخ.
كما قد يرد الاشكال على التمسك على الضمان بقاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده , لكون الظاهر اختصاصها بالفاسد من أول الأمر فلا تشمل ما طرأ عليه الفساد كما نحن فيه.
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن المزارعة معاوضة قائمة ببذل الأرض في مقابل العمل أو في مقابل الحصة. ( الثاني ) :