مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٢ - الكلام فيما لو ترك العامل الزرع بعد تسليم الأرض إليه حتى انتهت المدة ، مع الكلام في مفاد عقد المزارعة وأنه تمليك المنفعة أو مجرد البذل أو غيرهما ، وفي أن الأعمال لا تكون مضمونة بالتفويت
وأضعفها السادس [١]. ثمَّ هذا كله إذا لم يكن الترك بسبب
______________________________________________________
الزرع , فهي معاملة على الأرض على أن تزرع , فيكون عوض بذل الأرض عمل الزارع , وأما الحصة من الحاصل فهي من قبيل الشرط في المزارعة , فيكون صاحب الأرض مالكاً على العامل العمل , وهو الزرع فاذا لم يزرع يكون ضامناً لقيمة العمل المملوك عليه. وهذا الوجه أقرب عرفاً من الوجه الخامس , ويكون وجهاً سابعاً.
لكن يشكل : بأن الأعمال المملوكة لا تكون مضمونة إذا فاتت , ولذا ذكر المشهور أن الأجير إذا لم يعمل ما استؤجر عليه لم يستحق الأجرة , ولم يذكروا أنه يستحق الأجرة ويستحق عليه المستأجر قيمة العمل. وكذا إذا شرط العمل في عقد لازم ففات الشرط , ولم يكن للمشروط له ـ عند المشهور ـ مطالبة المشروط عليه بقيمة العمل , وإنما يكون للمشروط له الفسخ لا غير , فالأعمال إذا كانت في الذمة لا تكون مضمونة بقيمتها عند التعذر والفوات , وإنما يستلزم ذلك الفوات إما بطلان العقد أو الخيار. وهذا الاشكال كما يجري على هذا الوجه يجري على الوجه الخامس , فإنه لا يصح تضمين حصة من العمل بالقيمة. وسيأتي في المسألة الحادية عشرة من كتاب المساقاة ما له نفع في المقام.
[١] لأن مجرد ترك الفسخ عند اطلاع المالك على تمرد العامل عن العمل لا يوجب نسبة تفويت المنفعة إليه , بل هل منسوب الى العامل لا غير. مع أنه قد لا يتمكن المالك من تدارك المنفعة بالفسخ , لعدم وجود عامل آخر , أو لوجود مانع من استعماله ومزارعته , أو لغير ذلك.
فهذه الوجوه الأربعة الأخيرة كلها ضعيفة , ويبقى الوجهان الأولان أولهما ـ المنسوب الى ظاهر الأصحاب ـ أقواهما , إذ المزارعة إما أن تكون عبارة عن بذل الأرض في مقابل العمل أو بذل الأرض في مقابل الحصة