مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨١ - الكلام فيما لو ترك العامل الزرع بعد تسليم الأرض إليه حتى انتهت المدة ، مع الكلام في مفاد عقد المزارعة وأنه تمليك المنفعة أو مجرد البذل أو غيرهما ، وفي أن الأعمال لا تكون مضمونة بالتفويت
ويمكن القول بالرابع [١] , والأوجه الخامس [٢] ,
______________________________________________________
والتقصير. وكذا في ضمان المعاوضات , فان ضمان كل من العوضين عند الفسخ لا يفرق فيه بين القصور والتقصير. وكذا الضمان بالتفريط في الأمانات لا يفرق فيه بين الأمرين , فالتفصيل بين القصور والتقصير في الضمان وعدمه ضعيف جداً.
[١] لأن الحصة المسماة في العقد مستحقة للمالك بمقتضى العقد , وقد فوتها عليه العامل , فيضمنها له , ولما لم يمكن ضبطها على وجه التحقيق انتقل إلى وجه التقريب والتخمين. وفيه : أن الحصة المستحقة إنما هي من الحاصل , والمفروض عدمه , فيبطل العقد , لانتفاء موضوعه , فيبطل أثره وهو الاستحقاق , وليست هي في الذمة حتى تكون مضمونة.
[٢] لأن الحاصل لما كان نتيجة منفعة الأرض وعمل الزارع , فنصفه نتيجة نصفهما , وربعه نتيجة ربعهما , فاذا كان للمالك حصة من الحاصل فهو نتيجة ما يملكه من حصة منفعة الأرض وعمل الزارع , فلما فوتهما الزارع على المالك كان ضامناً لهما , لا لأجرة المثل , ولا للحصة من الزرع. وفيه : أن الذي تضمنه عقد المزارعة هو ملك مالك الأرض نفس الحصة من الزرع فقط في مقابل تمام منفعة الأرض , أو في مقابل بذل الأرض , وأما عمل الزارع فليس موضوعاً لعقد المزارعة , إذ لا يستفاد من قولهم في شرح مفهوم المزارعة أنها المعاملة على الأرض بحصة من حاصلها إلا ذلك , فلا يملك مالك الأرض إلا الحصة الخاصة من الحاصل , ولما تعذرت بطلت المزارعة وصارت كأن لم تكن , وقد فاتت منفعة الأرض بيد العامل , فيكون ضامناً لها ـ على ما ذكره المشهور ـ أولا ـ كما ذكر في الجواهر ـ على ما سبق ويأتي.
وكان الأقرب من هذا الوجه أن يقال : إن المزارعة مأخوذة من