مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٧٧ - إذا انتهت مدة المزارعة والزرع باق لم يبلغ
بتفريط الزارع [١]. مع أنه لا وجه لإلزامه العامل بالأجرة بلا رضاه [٢]. نعم لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى
______________________________________________________
[١] ولذلك فصل جماعة بين صورة التفريط من الزارع فتجوز الإزالة بلا أرش , وبين غيرها فلا تجوز الإزالة.
[٢] كما ذكره في جامع المقاصد. وتبعه عليه غيره , فان ذلك خلاف قاعدة السلطنة على النفس المانعة من إلزام الزارع بالأجرة.
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن قلع الزرع عند انتهاء المدة إذا لم يكن موجباً للضرر فيه جاز للمالك الأمر بإزالته , عملا بقاعدة السلطنة من دون معارض. ( الثاني ) : أنه إذا كان قلع الزرع موجباً للضرر فيه كان مقتضى قاعدة نفي الضرر ـ المقدمة على قاعدة السلطنة ـ عدم جواز قلعه , ويتعين دفع الأجرة للمالك في مقابل المنفعة المستوفاة من بقاء الزرع , فان استيفاء المنفعة موجب للضمان. ( الثالث ) : إذا كان قلع الزرع ضرراً عليه وإبقاؤه في الأرض ضرراً عليها , كان مقتضى تعارض الضررين سقوط القاعدة فيهما والرجوع إلى قاعدة السلطنة ولا يقدم أقوى الضررين , لأن المقام من تعارض التطبيقين ونسبة الدليل إليهما نسبة واحدة من دون ترجيح , وليس المقام من التزاحم , كي يقدم الأقوى على الأضعف. ثمَّ إذا رجع إلى قاعدة السلطنة جاز للمالك الأمر بالإزالة من دون أرش عليه , إذ لا موجب له , وقاعدة الضرر غير جارية مع مع أنها لا تصلح للإثبات لأنها نافية لا مثبتة , مع أنه لو ثبت الأرش لم يكن ذلك لعدم الضرر , وإنما كان لتدارك الضرر , وليس من شأن القاعدة إثبات التدارك. ( الرابع ) : أن التفريط بالتأخير لا يوجب نسبة الضرر إلى المفرط , ولا يقتضي الاقدام عليه , فقاعدة الضرر بحالها , كما في غير المفرط.