مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٤ - إيقاع المزارعة بالاذن في الزرع أو بنحو الجعالة
صحته وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة. بل لا يبعد كونه منها أيضاً [١]. وكذا لو أذن لكل من يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصاً [٢]. وكذا لو قال : « كل من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه » ـ مثلا ـ فأقدم واحد على ذلك , فيكون نظير الجعالة [٣]
______________________________________________________
صحة المزارعة على الأرض الخراجية لعدم كونها ملكا للمزارع , فدعوى ظهور كلامه في ذلك مقطوع بصحتها لا بفسادها. والقواعد والفتاوى والنصوص إنما تدل على فساد دعوى اعتبار الملكية , لا على فساد دعوى ظهور كلامه في ذلك.
[١] قد تقدم وسيأتي أن المزارعة المصطلحة من العقود اللازمة ومن المعلوم أن الاذن في الفعل الخارجي ليس عقداً , فضلا عن أن يكون لازماً. نعم إذا كان المراد من الاذن في زرع الأرض الاذن في إيقاعه للمزارعة الإنشائية , وكان المزارع في مقام إنشائها , كان إنشاؤها بذلك إيجاباً لها. ويكون الاذن السابق قائماً مقام القبول , لكونه اعمالا للسلطنة. وكذا إذا كان من قبيل الدال على إيجاب المزارعة بالدلالة العقلية , نظير دلالة التصرف على إمضاء العقد أو فسخه , كما سبق ذلك في مبحث الإيجاب والقبول. لكن الظاهر خروج ذلك عن الفرض المقصود من العبارة. وبالجملة : الاذن في زرع الأرض لشخص إيقاع بحت , لا عقد ولا جزء عقد.
[٢] الفرق أن الأول إذن لشخص بعينه , والثاني إذن عام , والثالث ليس إذناً , وإنما هو جعل على نفسه , ويستفاد منه الإذن بالقرينة , وهو جعل العوض للمأذون الدال على الترغيب إليه.
[٣] لأن الجعالة جعل شيء على نفسه فتشترك مع الفرض الأخير في ذلك لكن يشكل ما ذكره : بأن الجعالة إيقاع على المشهور , فكيف يكون