مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٣ - تجري المعاطاة في المزارعة ولا تلزم إلا بالشروع في العمل
من كل من المالك والزارع [١]. بل يكفي القبول الفعلي [٢] بعد الإيجاب القولي على الأقوى [٣].
______________________________________________________
بل هو قبول عرفي , وحينئذ يمتنع تقدم القبول على الإيجاب. نعم إذا تقدم كان إعمالا للسلطنة , ويكفي ذلك عن القبول وإن كان خبراً لا إنشاء لا أنه قبول متقدم. وكذا يمكن أن يكون إنشاء ممن وظيفته القبول فيكون إيجاباً , ويكون الإنشاء من الآخر قبولا , كما إذا قال المشتري للبائع : اشتريت منك الفرس بدرهم , فيقول البائع : بعتكها بدرهم , فان ما صدر من المشتري إيجاب , وما صدر من البائع قبول , لا أن ما صدر من المشتري قبول متقدم , وكذلك في المقام.
[١] لا يختص ذلك بالمقام , بل يجري في عامة العقود , كما أشرنا إليه. ويدل عليه في المقام روايتا أبي الربيع الشامي والنضر بن سويد المتقدمتان.
[٢] بأن يكون الفعل دالا على الالتزام النفسي دلالة عقلية دلالة المعلول على علته , لا دلالة لفظية كدلالة اللفظ على معناه , كما تقدم نظيره.
[٣] كما صرح به في القواعد , قال : « ومن قبول , وهو كل لفظ أو فعل دل على الرضا » , وفي المسالك : استظهر من عدم تعرض الشرائع للقبول مع تعرضه للإيجاب أنه لا يعتبر اللفظ فيه , كما ذكره في الإيجاب وفي مفتاح الكرامة : أن القبول الفعلي ليس بقبول , وأن العقود عبارة عن الصيغة من الطرفين , وأن تسمية ما اشتمل على القبول الفعلي عقدا مسامحة. انتهى. لكنه ـ كما ترى ـ خلاف مرتكزات العرف , فإنه لا فرق عندهم بين القول والفعل في الدلالة على الالتزام النفسي الذي هو قوام العقد , غاية الأمر أن دلالة اللفظ لفظية ودلالة الفعل عقلية , وليس بفارق في انطباق عنوان العقد أو عنوان المزارعة أو غيرهما من العناوين. وحينئذ يتعين العمل بإطلاقات الصحة وعموماتها.