مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٩ - إذا أحال البائع من له عليه دين على المشتري بالثمن ، أو أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبي ، ثم بان بطلان البيع أو كان صحيحاً ثم فسخ بخيار أو إقالة
حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة , كما إذا اشترى شيئاً بدراهم مكسرة فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئاً آخر وفاء [١] , حيث انه إذا انفسخ البيع ويرجع اليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر , لا الدراهم المكسرة , فإن الوفاء بهذا النحو ليس معاملة لازمة , بل يتبع البيع في الانفساخ , بخلاف ما نحن فيه , حيث أن الحوالة عقد لازم [٢] وان كان
______________________________________________________
فاللازم التفصيل بين ما قبل القبض فالبطلان , وما بعده فالصحة , لا إطلاق القول ببطلان الحوالة. بل تمكن المناقشة فيما في الشرائع إذا بطلت الحوالة للفسخ قبل القبض يكون المال باقياً في ذمة المحال عليه للمشتري , بأن بطلان الحوالة يقتضي فراغ ذمة المحال عليه لا اشتغالها بالمحال به للمشتري , فإن ذلك مقتضى الصحة لا البطلان.
[١] في كون ذلك من الوفاء إشكال , لأن الوفاء أداء ما في الذمة , والجنس الآخر أجنبي عما في الذمة فلا يكون أداء له. نعم إذا كان الاختلاف بالصفات مثل الصحاح والمكسرة والعبد الكاتب وغير الكاتب , يمكن تنازل المشتري عن الوصف فيقبل غير الموصوف , أو تنازل البائع عنه فيدفع غير الموصوف كالصحيح بدل المكسور , فيكون الوفاء بالنسبة إلى الذات. وهذا المعنى لا يأتي مع اختلاف الذات. والاكتفاء بالمالية , فيكون الوفاء بالإضافة إليها لا غير , خلاف ما بنوا عليه من بطلان البيع مع اختلاف الجنس , كما إذا باع عبداً فتبين أنه حيوان , أو باع ذهباً فتبين أنه نحاس , ونحو ذلك , فان البناء على البطلان يقتضي عدم البناء على تعدد المطلوب في ذلك , بخلاف باب الاختلاف بالصفة. وعلى هذا فلو بطل البيع رجع المشتري بالمسمى , لا ببدله.
[٢] اللزوم في نفسه لا ينافي الانفساخ بذهاب الموضوع وانتفائه.