مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤١٧ - إذا أحال البائع من له عليه دين على المشتري بالثمن ، أو أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبي ، ثم بان بطلان البيع أو كان صحيحاً ثم فسخ بخيار أو إقالة
وربما يقال ببطلانها [١] إن قلنا إنها استيفاء , وتبقى إن قلنا إنها اعتياض. والأقوى البقاء وإن قلنا إنها استيفاء , لأنها معاملة مستقلة [٢] , لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع , وليس
______________________________________________________
لا غير , وفيها أيضاً لا تبعية في الفسخ , ولذلك قال في الشرائع : « أما لو أحال البائع أجنبياً بثمن على المشتري , ثمَّ فسخ المشتري بالعيب أو بأمر حادث , لم تبطل الحوالة , لأنها تعلقت بغير المتعاقدين ». ونحوه ما في القواعد. وعن الفخر في شرح الإرشاد : الإجماع عليه , بل عن الشيخ : نفي الخلاف فيه , وإن تأمل في الحكاية بعض.
[١] ذكر ذلك في القواعد , قال : « ولو احتال البائع ثمَّ ردت السلعة بعيب سابق , فان قلنا : إن الحوالة استيفاء بطلت , لأنها نوع إرفاق , فإذا بطل الأصل بطلت هيئة الإرفاق , كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاه صحيحاً ثمَّ فسخ , فإنه يرجع بالصحاح. وإن قلنا : إنها اعتياض , لم تبطل , كما لو استبدل عن الثمن ثوباً ثمَّ رد بالعيب , فإنه يرجع بالثمن لا الثوب , فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض , ولا يتعين المقبوض , وإن لم يقبضه فله قبضه ».
[٢] هذا خلف , فإنه إذا سلم إنها استيفاء لا تكون معاملة مستقلة في قبال الاستيفاء والاعتياض. اللهم الا أن يكون مراده من الاستيفاء الأعم من ذلك , كما يظهر من عبارته. إلا أنه غير مرادهم من الاستيفاء , كما يظهر من المثال المذكور في القواعد. فإنه من الاستيفاء بالمعنى الخاص. وقد تقدم في كلام جماعة : انها استيفاء , والمصنف وافقهم على ذلك , وتقدمت المناقشة معهم بأنها لا تكون استيفاء , إذ لم يصل إلى الدائن شيء فلم يكن وفاء , وإنما كان مجرد فراغ ذمة المديون المحيل لا غير. وإن شئت قلت : ليست الحوالة وفاء حال وقوعها , إذ لم يصل الى الدائن