مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨٧ - ( الخامس ) أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً على المشهور ومعيناً واقعاً ، مع الكلام فميا لو أحال الدينين بنحو الواجب التخييري
بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقن. بل وكذا لو قال : « كلما شهدت به البينة وثبت خذه من فلان ». نعم لو كان مبهما كما إذا قال : « أحد الدينين الذين لك علي خذه من فلان » بطل [١] , وكذا لو قال : « خذ شيئاً من دينك من فلان » [٢] هذا ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحته [٣]
______________________________________________________
[١] لان المبهم المردد لا مطابق له في الخارج , إذ كل ما في الخارج متعين غير مردد , وإذا لم يكن له مطابق في الخارج امتنع أن يثبت له حكم شرعي يترتب عليه عمل.
[٢] لإبهام الشيء.
[٣] يفترق الواجب التخييري عن المردد أن المردد لا يكون موضوعاً لحكم شرعي , لعدم المطابق الخارجي له , والواجب التخييري يكون موضوعاً للوجوب التخييري , وله مطابق خارجي , فإن الوجوب التخييري ليس قائماً بالمردد بين الخصال , وإنما قائم بكل واحدة من الخصال , لكن قيامه على نحو خاص بحيث يسقط عن الجميع بفعل واحدة من الخصال. وكذلك الوجوب الكفائي , فإنه موجه الى كل واحد من المكلفين على نحو خاص , بحيث يسقط بامتثال واحد منهم , وليس متعلقاً بالمردد بين أفراد المكلفين. فالواجب التخييري كل واحد من الخصال الثلاث في الكفارة , لا أمر مردد بينها , وهذه الخصال الثلاث مع أن كل واحدة منها واجبة لا يجب فعلها أجمع , لأن الوجوب تعلق بها على نحو لا يقتضي فعلها أجمع , بل يسقط عن الجميع بفعل واحدة منها. فاذا تعلقت الحوالة بالدينين على وجه التخيير اقتضت وفاء المحال عليه لأحدهما على التخيير لا جمعاً , فاذا وفي أحد الدينين بطلت الحوالة بالنسبة إلى الآخر ولم تقتض وفاءه.