مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٧ - تحقيق الكلام فيما اشتهر من أن الشركة من العقود الجائزة
ما لم يفرط أو يتعدى.
( مسألة ٨ ) : عقد الشركة من العقود الجائزة [١] ,
______________________________________________________
وفي القواعد : « والشريك أمين لا يضمن ما يتلف في يده » , والعبارات الثلاث واحدة المفاد , وهو عدم ضمان من هو مأذون في وضع يده على المال , لأنه أمين. والحكم عندهم من المسلمات الواضحات , وهو كذلك , لما دل من النصوص على عدم ضمان الأمين , وهي كثيرة.
[١] قد اشتهر التعبير بذلك في كلام الجماعة , كالمحقق والعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهم , وعن الغنية والتذكرة : الإجماع عليه , قال في الشرائع : « ولكل واحد من الشركاء الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة لأنها غير لازمة » , وقال في القواعد : « ويجوز الرجوع في الاذن والمطالبة بالقسمة , إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين » ونحوهما عبارات غيرهما , وفي المسالك في شرح عبارة الشرائع المتقدمة قال : « الشركة بمعنييها غير لازمة , وأشار إلى الأول بقوله : والمطالبة بالقسمة , وإلى الثاني بقوله : الرجوع في الاذن ». ويشكل : بأن المطالبة بالقسمة لا تنافي اللزوم , إذ القسمة ليست فسخاً , وإنما هي تعيين الحصة المشاعة , وذلك وإن كان يقتضي زوال الإشاعة والاشتراك لكنه ليس فسخاً لعقد التشريك في الملك , إذ الفسخ يقتضي رجوع كل مال إلى ملك مالكه قبل الاشتراك , وليست القسمة كذلك. ومجرد زوال الاشتراك به لا يوجب كونه فسخاً , كما أن الطلاق لا يكون فسخاً للنكاح وإن زال النكاح به. هذا إذا كان التشريك قد أنشئ بالعقد , أما إذا كان قد حصل بالامتزاج فهو من الاحكام لا من العقود , فلا يقبل الجواز واللزوم حتى يكون طلب القسمة مقتضياً للجواز
وأما الرجوع بالاذن فليس فسخاً لعقد , وإنما هو رفع للاذن , والاذن ليس من العقود بل من الإيقاع , كما أشرنا إلى ذلك في أول المبحث ,