مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩٢ - لو قال المضمون عنه للضامن بغير اذنه « أد ما ضمنت عني وارجع به علي » فهل له الرجوع عليه بما أدى مع الكلام في صور استيفاء عمل الغير والضابط في ضمانه
______________________________________________________
الثاني : ما لا يكون الأمر على وجه الضمان , كما إذا قال للحلاق : « احلق رأسي » فحلق رأسه , وكان كل من الآمر والمأمور غافلا عن الضمان , فإنه يكون الآمر ضامناً للأجرة ما لم يقصد المأمور المجانية. والضمان في المقام لا يكون مستنداً إلى معاملة , لعدم قصد العوض منهما. والمعروف عندهم الضمان أيضاً , اعتماداً على قاعدة احترام مال المسلم كدمه , فان استيفاءه بلا عوض ظلم وعدوان.
فاذا كان المناط في الضمان في القسمين أمراً واحداً , تعين أن يكون سبب الضمان في القسم الأول هو الاستيفاء أيضا , ولا المعاملة , ويكون الضمان في المقامين لقاعدة الاحترام. وإذا كان سبب الضمان فيهما مختلفاً كان الضمان في القسم الأول مقتضى المعاملة , وفي الثاني لقاعدة الاحترام. والذي يظهر من الجواهر وغيرها : أن المناط في الضمان في القسمين واحد , ولذلك جعل الضمان في المثال المذكور في الجواهر هو قاعدة الاحترام. وهو محتمل , بل في كتاب الإجارة جزمنا به. ولكن الأظهر خلافه.
هذا كله إذا كان الأمر بالفعل على أن يكون للآمر , وأما إذا كان للفاعل كما إذا قال له : « أدّ دينك , وأنفق على زوجتك , وأحسن إلى من أساء إليك » ففعل المأمور لم يكن الآمر ضامناً , لعدم الدليل عليه , بل هو على خلافه. ضرورة أن الأمر بالمعروف واجباً كان أو مستحباً لا يوجب ضمان الآمر حسب ما تقتضيه السيرة القطعية. هذا إذا كان خالياً عن التعويض. أما إذا كان مشتملا عليه ـ كما إذا قال لأخيه : صل اليومية ولك علي أن أعطيك كل يوم درهما » ـ فالظاهر أنه كذلك , فلا يجب عليه دفع العوض ـ أعني : الدرهم في المثال ـ لأنه وعد وإحسان مجاني , فلا يجب الوفاء فيه.
والذي يتحصل : أن استيفاء عمل الغير على أربعة أقسام , لأن الفعل