مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٨ - المعيار في الأرش الذي يضمنه المالك للعامل لو أراد قلع غرسه على تقدير بطلان المعاملة
______________________________________________________
للأرش بالقلع من جملة أوصافه. ولا تفاوت ما بين كونه قائماً مستحقاً للقلع ومقلوعاً , لتخلف بعض أوصافه أيضاً , كما بيناه. ولا بين كونه قائماً مستحقاً للقلع بالأرش ومقلوعاً , لتخلف وصف القيام بأجرة.
وهذه الوجوه المنفية ذهب إلى كل منها بعض. اختار الثاني منها الشيخ علي (ره) والأخير فخر الدين في بعض ما ينسب إليه , والآخران ذكرهما من لا يعتد بقوله. والأول مع سلامته من ذلك لا يخلو من دور لأن معرفة الأرش فيه متوقفة على معرفته , حيث أخذ في تحديده. والظاهر أن القيمة لا تختلف باعتباره. وأن تقديره كذلك كتقديره مقلوعاً وقائماً بأجرة , فلا يضر مثل هذا الدور.
ولا يخفى ما فيه من التهافت , فان ما ذكره في رفع إشكال الدور راجع إلى عدم اعتبار ملاحظة الأرش , وهو عين الوجه الثاني , الذي نفاه ونسبه إلى الشيخ علي , فما الذي دعا إلى نفيه أولا والبناء عليه أخيراً؟! ثمَّ إن الدور لا يختص بما ذكره هو من الوجه الأول , بل يجري في الوجه الأخير الذي نسبه إلى الفخر , لذكر الأرش فيه أيضاً , فإن كان ذكره موجباً للدور فالوجه الأخير كذلك. وإن كان الظاهر ارتفاع الدور بالاختلاف بالتفصيل والاجمال.
ثمَّ إنه لا يظهر وجه لاستغراب ما في المسالك بخصوصه , لاشتراك الوجوه الخمسة ـ المذكورة فيها المنسوبة إلى قائليها ـ في ضمان الصفة الخاصة الحاصلة بالنصب الزائلة بالقلع , على اختلافها في كيفية التقويم , وقد عرفت أنه هو التحقيق بعد أن كان النصب بإذن مالك الأرض , وليس داخلا في قوله (ص) : « ليس لعرق ظالم حق ». ولأجل ذلك قد يشكل جواز قلع المالك له , لأنه ضرر على صاحب الغرس. ودفع قيمة ما به التفاوت تداركاً للضرر لا يوجب عدم جريان قاعدة نفي الضرر المانعة