مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٥ - الكلام في المغارسة التي ادعي الاجماع على بطلانها ، وفي أحكامها على تقدير البطلان مع بيان الضابط في ضمان أجرة عمل العامل في العقود الفاسدة
وإن كان للعامل فعليه أجرة الأرض للمالك مع جهله به [١] ,
______________________________________________________
إجبار العامل على قلع الغرس إذا كان الغرس له , لأن غرسه بإذن من المالك , مع أنه لا إشكال عندهم في جواز ذلك. ومن ذلك يشكل الجمع مع جهل المالك بين صدق الاستيفاء الموجب لضمانه وبين البناء على حرمة عمل العامل إذا كان عالما , لعدم كونه مأذوناً , وبين وجوب قلع الغرس إذا كان له , لعدم كونه مأذوناً في غير غرسه.
والتحقيق : أنه إذا كان المتعاملان في مقام إيقاع المعاملة الشرعية فمع البطلان لا استيفاء , ولا إذن في العمل , فيكون فعل العامل غير مأذون فيه , فلا يستحق عليه أجراً إذا كان الغرس للمالك , ويجب عليه قلعه إذا كان الغرس له , لأن الإذن منوطة بوجود المفهوم شرعاً. وهو مفقود فلا يجوز للعامل أن يطالب المالك بالأجرة لاستيفاء عمله , لانتفاء الاذن الموجب لصدق الاستيفاء ويجوز للمالك أن يقول للعامل : فعلت بغير إذني , فلا يستحق أجراً , كما يجوز أن يقول : غرست غرسك في ملكي بغير إذني فاقلعه.
وإذا لم يكن المتعاملان في مقام المعاملة الشرعية , بل في مقام إيقاع معاملة بينهما والجري عليها , فالإذن في التصرف جريان على تلك المعاملة حاصل. وحينئذ يصدق الاستيفاء , ويكون الفعل حلالا وإن كانا عالمين. وحينئذ لا يجوز للمالك المطالبة بقلع الغرس إذا كان الغرس للعامل وكان يحصل الضرر بقلعه , لأنه كان بإذن من المالك , فلا يدخل تحت قوله (ص) : « ليس لعرق ظالم حق » [١].
[١] وكذا مع علمه , لأنه لم يأذن للعامل في غرس شجره مجاناً , وإنما أذن له في غرسه بعوض , فاذا فات العوض استحق الأجرة شرعاً.
[١] الوسائل باب : ٣٣ من أبواب كتاب الإجارة حديث : ٣. وباب : ٣ من كتاب الغصب حديث : ١. لكن الحديث في الموضعين مروي عن الامام الصادق (ع).