مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٣٤ - الكلام في المغارسة التي ادعي الاجماع على بطلانها ، وفي أحكامها على تقدير البطلان مع بيان الضابط في ضمان أجرة عمل العامل في العقود الفاسدة
فعليه أجرة عمل الغارس [١] إن كان جاهلا بالبطلان [٢] ,
______________________________________________________
كما هو الغالب , وفي المتن تعرض للصورتين.
[١] لأن العمل مضمون بالاستيفاء , على ما عرفت في المباحث السابقة من أنه من أسباب الضمان. ثمَّ إن هذا التقسيم ذكره في المسالك , وتبعه عليه في المتن. لكن الذي يظهر من عبارة الشرائع المتقدمة وغيرها : أن المغارسة أن يكون الغرس من العامل لا غير , فتكون الأرض من أحدهما والغرس من الآخر. فالتعدي إلى غير هذه الصورة ـ كما في المسالك والمتن ـ غير ظاهر.
[٢] قد تقدم من المصنف (ره) هذا القيد في موارد من المباحث السابقة , وتقدم الاشكال عليه بأن العلم بالبطلان لا يقتضي التبرع. نعم في المقام يكون العلم بالبطلان موجباً للعمل بحرمة التصرف في الغرس , وحينئذ لا يستوجب الأجرة , إذ لا أجرة على الحرام. وقد تقدم ذلك في بعض المباحث السابقة. لكن هذا الاشكال ـ إن تمَّ ـ منع من استحقاق الأجرة في صورة جهلها , لأن الأجرة إنما كانت مضمونة على المالك بالاستيفاء , والاستيفاء لا يعقل مع انتفاء إذنه. والالتزام بثبوت الاذن مع الجهل دون العلم كما ترى , إذ الاذن إن كانت مقيدة بالمساقاة الصحيحة فهي مفقودة , في المقامين , كما هو المفروض , فلا إذن في المقامين , فلا يتحقق الاستيفاء في المقامين. وإن كانت غير مقيدة بها فالإذن موجودة في المقامين , فلا موجب للحرمة لا في صورة الجهل , ولا في صورة العلم.
واحتمال أن المعاملة الصحيحة من قبيل الداعي إلى الاذن , فانتفاؤها لا يوجب انتفاء الإذن , لأن الداعي في الحقيقة هو الوجود العملي الاعتقادي وهو حاصل , وانتفاء الوجود الواقعي لا يقتضي انتفاءه , وحينئذ يصدق الاستيفاء حقيقة في حال الجهل. مدفوع : بأن مقتضى ذلك عدم جواز