رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٧٤ - إن قال المدعي البيّنة غائبة
والقاضي [١] في قوله الثاني ، وعليه أكثر المتأخّرين [٢] ، بل عامتهم كما في ظاهر المسالك [٣] ؛ للأصل ؛ وكون مثل ذلك عقوبة قبل ثبوت الاستحقاق ، مع أنّ الكفيل يلزمه الحق إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته ، ولا معنى أيضاً لكون ذلك الحق هنا هو حضور الدعوى وسماع البيّنة ، مع أنّه بعد إحضارها إن كان حاضراً ، وإلاّ يحكم عليه وهو غائب ، ويطلب بالحق كسائر الغيّاب.
ولا ريب أنّ الأوّل مع رضا المدّعى عليه أحوط ، سيّما مع ما يظهر من الغنية [٤] من عدم الخلاف فيه.
مع إمكان المناقشة في أدلّة المنع بمعارضة الأصل بما دلّ على لزوم مراعاة حق المسلم عن الذهاب في نفس الأمر ، فيجب التكفيل ولو من باب المقدّمة.
وبه يظهر الجواب عن الثاني ، فإنّ التكفيل وإن كان ضرراً إلاّ أنّ ذهاب الحق أيضاً ضرر آخر ، وعلى الحاكم مراعاة الأقلّ منهما ضرراً ، وقد يكون التكفيل أقلّ ضرراً.
وأمّا أنّه لا فائدة في التكفيل قبل إثبات الحق ، فمسلّم إن تحقق عدم إمكان إثبات الحق أصلاً في نفس الأمر ، ولكنّه غير متحقق بعد احتمال حضور البيّنة وثبوت الحق بها ، فيلزم الكفيل إحضاره أو الالتزام بالحق إن
[١] حكاه عن الإسكافي في المختلف : ٦٩٠ ، المبسوط ٨ : ١٦٠ ، الخلاف ٦ : ٢٣٧ ، السرائر ٢ : ١٥٩ ، المهذّب ٢ : ٥٨٦.
[٢] كالمحقق في الشرائع ٤ : ٨٥ ، والشهيد الثاني في الروضة ٣ : ٨٩ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٦٩.
[٣] المسالك ٢ : ٣٧٠.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٦.