رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - هل يكفي في جواز الشهادة بالملك مشاهدته يتصرّف فيه؟
العظيمة ، بل لم أقف على مخالف لها ، عدا ما يستفاد من الأصحاب من كونه قولاً ، ولكن لم يسمّوا له قائلاً ، ولعلّهم أخذوه من المبسوط حيث نقله من دون تصريح بكونه منّا [١] ، وربما نسب إليه جماعة [٢] التردّد في المسألة ، حيث حكى القولين فيه من غير ترجيح ، لكن سياق عبارته ومنه نسبته القول الأوّل إلى روايات الأصحاب ربما يشعر بتقويته الأوّل ، وبذلك صرّح الفاضل في المختلف [٣].
وبالجملة : المخالف منّا غير معلوم عدا الماتن هنا حيث قال :
( والأولى الشهادة بالتصرف ) دون الملكية ( لأنّه ) أي التصرف ( دلالة ) على ( الملك ، وليس بملك ).
وفي التعليل ما لا يخفى ؛ إذ بعد تسليم الدلالة على الملكية لا وجه للمنع من الشهادة به عليها ، وإن هو حينئذ إلاّ كالاستفاضة ، فكما تجوز الشهادة على الملكية بها من غير لزوم إقامة الشهادة على الاستفاضة دونها ، فكذا هنا ، ولعلّه لذا قطع بجواز الشهادة على الملكية بالتصرف في الشرائع ، وإنّما استشكل في جوازها بمجرد اليد الخالية عنه ، قائلاً : إنّه من حيث إنّ اليد لو أوجب الملك لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي [٤].
وهذا كسابقه في الضعف جدّاً ؛ لورود النقض عليه أوّلاً بالتصرف مع عدم خلاف المعارض فيه.
[١] المبسوط ٨ : ١٨٢.
[٢] منهم فخر المحققين في الإيضاح ٤ : ٤٤٠ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٤ : ٣١٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٤١١.
[٣] المختلف : ٧٢٩.
[٤] الشرائع ٤ : ١٣٤.