رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٤٧٠ - هل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على الإقامة؟
وثانيهما في التحرير [١]. وهو الأجود وفاقاً لجمع [٢] ؛ لتحقّق الشهادة المتّفقة ، وعدم ظهور المنافي ، مع الشّك في اشتراط الحضور دفعةً ، والخبران لا يدلاّن على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات.
ويتفرّع عليهما ما لو تلاحقوا فاتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل التأخير ، فيحدّون على الأوّل قطعاً ، وعلى الثاني احتمالاً ، مع احتمال العدم ؛ نظراً إلى فقد شرط الاجتماع حال الإقامة دفعةً ، وانتفاء العلّة الموجبة للاجتماع ، وهي : تأخير حدّ القاذف ، فإنّه لم يتحقق هنا.
واعلم : أنّ الحكم هنا بحدّ الشهود قبل الاجتماع للإقامة يدلّ بفحواه على الحكم بحدّهم إذا أبى بعضهم عن الشهادة ، وبه صرّح الشيخ في الخلاف والمبسوط والحلّي نافيين للخلاف فيه [٣] ، بل صرّح بالإجماع في الخلاف ، وجعله مقتضى المذهب في تاليه ؛ وهو الحجّة.
مضافاً إلى الأولوية المتقدّمة ، وقصّة المغيرة المشهورة الصريحة في ذلك [٤] ، كالصحيح ، قال : « قال أمير المؤمنين ٧ : لا أكون أوّل الشهود الأربعة على الزنا ، أخشى أن ينكل بعضهم فأُجلَد » [٥].
خلافاً للفاضل في المختلف ، فلم يوجب هنا حدّ القذف [٦].
[١] التحرير ٢ : ٢٢١.
[٢] منهم الشهيد الثاني في الروضة ٩ : ٥٣ ٥٤ ، والمسالك ٢ : ٤٢٧ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٣٩٧.
[٣] الخلاف ٥ : ٣٨٩ ، المبسوط ٨ : ٩ ، الحلّي في السرائر ٣ : ٤٣٤.
[٤] الخلاف ٥ : ٣٨٩ ، دُرر اللئالئ ٢ : ١٢٩ ، مستدرك الوسائل ١٨ : ٧٧ ، كتاب الحدود والتعزيرات ب ٤٢ ح ١١ ، سنن البيهقي ٨ : ٢٣٥.
[٥] الكافي ٧ : ٢١٠ / ٢ ، الوسائل ٢٨ : ١٩٤ أبواب حدّ القذف ب ١٢ ح ٢.
[٦] المختلف : ٧٥٥.