رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٣٤ - الاُولى هل للقاضي أن يقضي بعلمه؟
في المسالك عكس هذا إلى الإسكافي في كتابه المختصر الأحمدي [١].
ومستندهم غير واضح ، سوى أنّ في القضاء بالعلم من دون بيّنة تهمة ، وتزكية لنفسه ، وكل منهما للقضاء مانعة.
والنبوي ٦ في قضية الملاعنة : « لو كنت راجماً من غير بيّنة ، لرجمتها » [٢].
وأنّ حقوقه سبحانه ، مبنيّة على الرخصة والمسامحة ، فلا يناسبها القضاء بالعلم من دون بيّنة.
والمناقشة في الجميع واضحة ؛ لأنّ التهمة والتزكية آتيتان في القضاء بالشهود والبيّنة ، مع أنّه غير مانع باتفاق الإمامية.
والرواية عامية غير صالحة بذلك للحجية.
والمسامحة في الحدود إنّما هي قبل ثبوتها ، لا بعد الثبوت.
وبالجملة : لا ريب في صحة القول المشهور.
وعلى الأقوال يقضي بعلمه بلا خلاف ظاهر مصرح به في كلام جمع [٣] في تزكية الشهود وجرحهم ، حذراً من لزوم الدور ، أو التسلسل. وفي الإقرار عنده وإن لم يسمعه غيره ، وقيل : يشترط أن يكون في مجلس القضاء [٤]. وفي العلم بخطإ الشهود يقيناً أو كذبهم. وفي تعزير من أساء أدبه في مجلسه ، وإن لم يعلمه غيره ؛ لأنّه من ضرورة إقامة أُبّهة القضاء. وفيما إذا شهد معه آخر ؛ فإنّه لا يقصر عن شاهد واحد.
[١] المسالك ٢ : ٣٥٩.
[٢] عوالي اللئلئ ٣ : ٥١٨ / ١٤.
[٣] منهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٤ : ٢٤٣ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٦٤ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ٣ : ٢٦٨.
[٤] انظر الدروس ٢ : ٧٩ ، والمسالك ٢ : ٣٥٩.