رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - عدم قدح اتخاذ الحمام للاُنس وللعب بها ـ في العدالة
وخصوص الخبر المروي في التهذيب بطريقين [١] ، وفي الفقيه بطريق حسن [٢] : عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : « لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق ».
وقصور السند بالجهالة مجبور بعمل الطائفة ، مع انجباره في الطريق الثالث بأبان بن عثمان الذي أجمع على تصحيح ما يصح عنه العصابة [٣] ، فلا تضر الجهالة بعده ، وليس قبله سوى الوشّاء المحكوم بحسنه عند أصحابنا ، فالرواية بنفسها معتبرة.
لكن ربما يتأمّل في الدلالة بما نقله بعض الأجلّة من أنّ لعب الحمام عند أهل مكة هو لعب الخيل [٤] ، وعليه فيحتمل ورود الخبر على مصطلحهم ، وربما أشعر به سياقه في الطريق الثالث ؛ فإنّ فيه بعد ما مرّ ـ : قلت : فإنّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ، فقال : « سبحان الله! أما علمت أنّ رسول الله ٦ قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان ، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل ، فإنّها تحضره الملائكة ، وقد سابق رسول الله ٦ أُسامة بن زيد وأجرى الخيل ».
ولو لا أنّ المراد باللّعب بالحمام ما اصطلحوا عليه لما كان لردّ الإمام ٧ على رمع [٥] بقول النبي ٦ الوارد في الرهان ، ولا لذكره سباقه مع أُسامة في الخيل وجه ، فتأمّل.
[١] التهذيب ٦ : ٢٨٤ / ٧٨٤ ، ٧٨٥ ، الوسائل ٢٧ : ٤١٢ كتاب الشهادات ب ٥٤ ح ١ ، ٢.
[٢] الفقيه ٣ : ٣٠ / ٨٨ ، الوسائل ٢٧ : ٤١٣ كتاب الشهادات ب ٥٤ ح ٣.
[٣] رجال الكشي ٢ : ٦٧٣.
[٤] الوسائل ٢٧ : ٤١٣ ، الهامش.
[٥] مقلوب عمر.