رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٥ - اشتراط إذن الإمام
بغير القاضي ، قال : والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق ، قال : وقد صرّح به في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ قال : « أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلاّ أن يرافعه إلى هؤلاء : كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجل ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) [١] » [٢] الآية. انتهى.
وظاهرهما عدم الخلاف حيث لم ينقلاه فيه كالفاضل في المختلف ، لكن في صورة ما إذا كان أحد المتخاصمين محقّاً والآخر مخالفاً ، وأمّا في صورة كونهما محقّين ، فقد نقل القول بمنعهما عن الترافع إلى هؤلاء عن الحلبي ، واعترضه بالمنع من الفرق بين الصورتين ، قال : لأنّ للإنسان أن يأخذ حقّه كيف أمكن ، وكما جاز الترافع مع المخالف إلى المخالف توصّلاً إلى استيفاء الحق ، فليجز مع المؤمن الظالم بمنع الحق [٣].
وهو ظاهر في اعتراف الحلبي بأنّ علّة الجواز حيثما يقول به : هو التوصّل إلى الحق [٤] ، ومرجعها إلى الأدلّة العامة بنفي العسر والضرر [٥] في الشريعة ، وقوله سبحانه ( فَمَنِ اعْتَدى ) الآية [٦].
[١] النساء : ٦٠.
[٢] الكافي ٧ : ٤١١ / ٢ ، الفقيه ٣ : ٣ / ٥ ، التهذيب ٦ : ٢٢٠ / ٥١٩ ، الوسائل ٢٧ : ١١ أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٢.
[٣] المختلف : ٧٠٠.
[٤] الكافي في الفقه : ٤٢٥.
[٥] في « ح » ونسخة في « ب » : الحرج.
[٦] البقرة : ١٩٤.