رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢١١ - لو تساوت البيّنتان في ذكر السبب
والأولى قد عرفت أنّها ضعيفة ، مع أنّها غير واضحة الدلالة على الحكم في مفروض المسألة.
والثانية وإن كانت بحسب السند معتبرة في الجملة إلاّ أنّها لا تقاوم الرواية المتقدّمة المعتضدة بما قبلها من الرواية المستفيضة ، وبالشهرة الظاهرة والمحكية كما عرفته ، وبدعوى الإجماع على تقديم بيّنة الخارج على الإطلاق في الغنية [١] ، وبالمخالفة لما عليه أكثر العامّة ، كما عرفته من كلام الخال العلاّمة في حمله الرواية الثانية على التقية. ولعله يعضده كون الراوي لها غياث بن إبراهيم وهو بتري. فتأمّل.
وبالجملة : طرح هذه الرواية متعين ، وإن ذهب إليها الشيخ في الخلاف والتهذيبين [٢] ، ونسبه في المسالك [٣] إليه في النهاية وإلى الماتن ، ولعله وهم ؛ لتصريح الماتن هنا كما ترى وفي الشرائع [٤] أيضاً بتقديم بيّنة الخارج هنا.
وعبارة النهاية المحكية في المختلف [٥] ساكتة عن حكم البيّنتين المسبّبتين ، وإنّما حكمت بتقديم بيّنة ذي اليد إذا انفردت بالسبب ، ولذا لم ينسبه فيها إلى ما ذكره أحد من الطائفة حتى من تبعه. بل صرح جمع بما ذكرناه من النسبة ، كالفاضل في المختلف ، وابن فهد في المهذّب ، والشهيد في النكت [٦] ، وغيرهم.
[١] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦٢٥.
[٢] الخلاف ٦ : ٣٢٩ ، الاستبصار ٣ : ٤٢ ، التهذيب ٦ : ٢٣٧.
[٣] المسالك ٢ : ٣٩٠.
[٤] الشرائع ٤ : ١١١.
[٥] المختلف : ٦٩١ ، ٦٩٢ ، النهاية : ٣٤٤.
[٦] المختلف : ٦٩٢ ، المهذّب البارع ٤ : ٤٩٣ ، غاية المراد ( مخطوط ) الورقة : ٢٥٩.