رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - إذا تعارضت البيّنتان وشهدتا بالملك المطلق
لو قال الذي في يده الدار : إنّها لي وملكي ، وأقام على ذلك بيّنة ، وأقام المدّعى على دعواه بيّنة ، كان الحق أن يحكم بها للمدّعي ؛ لأنّ الله تعالى عزّ وجلّ إنّما أوجب البيّنة على المدّعى ولم يوجبها على المدّعى عليه ، ولكن هذا المدّعى عليه ذكر أنّه ورثة عن أبيه ولا يدري كيف أمرها ، فلهذا أوجب الحكم باستحلاف أكثرهم بيّنة ودفع الدار إليه [١]. انتهى.
وهو صريح في عدم اعتباره الأكثرية بل وغيرها من وجوه التراجيح فيما نحن فيه ، فما ذكره الشهيدان [٢] وغيرهما [٣] من موافقته المفيد في اعتبار الأكثرية مطلقاً محل مناقشة.
وكذا نسبة ابن فهد في المهذب والشهيد في الدروس [٤] ذلك مع اعتبار الأعدلية قبله إلى قدماء الأصحاب كما في الأوّل ، وإلى أكثرهم كما في الثاني أيضاً محل مناقشة ؛ إذ لم نقف على قائل بذلك منهم عدا من ذكرناه. وكلمات باقيهم كما يستفاد من المختلف [٥] وإن تضمنت ذلك إلاّ أنّه فيما إذا كانت العين في يد خارجة ثالثة ، وهو ليس من خصائصهم ، بل أفتى به المتأخرون كما اعترفا به أيضاً.
وبالجملة : لا وجه لما ذكروه من النسبة ، كما لا وجه للاستدلال بما ذكر من الرواية للمفيد والإسكافي في مفروض المسألة ، كما اتفق للشهيد الثاني [٦] وجملة ممن تبعه [٧] ؛ لما عرفته.
[١] الفقيه ٣ : ٣٩.
[٢] الدروس ٢ : ١٠١ ، المسالك ٢ : ٣٩٠.
[٣] انظر المهذّب البارع ٤ : ٤٩٢.
[٤] المهذّب البارع ٤ : ٤٩٢ ، الدروس ٢ : ١٠١.
[٥] المختلف : ٦٩٣ ، ٦٩٤.
[٦] المسالك ٢ : ٣٩١.
[٧] انظر الكفاية : ٢٧٦ ، وكشف اللثام ٢ : ٣٥٤.