رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - إذا كان المدعى ديناً
وأمّا عدم الاستقلال في الأخير فمختار الماتن هنا خاصّة ؛ للاقتصار فيما خالف الأصل على موضع الضرورة ، وهي هنا منتفية ؛ لإمكان التوصل إلى الحق بالحكم بمعونة البيّنة ؛ ولأنّ الممتنع عن وفاء الدين يتولّى القضاء عنه الحاكم ويعيّن من أمواله ما يشاء ، ولا ولاية لغيره عليه.
خلافاً للأكثر ، على الظاهر المصرح به في المسالك [١] ، بل المشهور كما في كلام الصيمري والكفاية [٢] ، وعليه عامّة المتأخّرين حتى الماتن في الشرائع [٣] ، وهو الأظهر ؛ عملاً بعموم الأدلة التي ستذكر ، بل صريح بعضها كما سيظهر ، وبها يخصّ الأصل الذي مرّ ، سيّما بعد التأيّد بأصالة عدم إلزام المدّعى بكلفة الترافع إلى الحاكم ، وإقامة البيّنة وإحضارها مع تشتّتها ، واحتمال ردّ الحاكم لها أو غيره ممّا يوجب سقوط الحكم كما قيل [٤] ، فتأمّل.
والعجب من بعض الأصحاب [٥] حيث استدل للمختار بما روي عنه ٦ أنّه لما قالت له هند : يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل شحيح وأنّه لا يعطيني ما يكفيني وولدي إلاّ ما أخذت منه سرّاً وهو لا يعلم ، فهل عليَّ في ذلك شيء؟ فقال ٦ : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » [٦].
فإنّ فيه : أنّ أمره ٦ لها بذلك لعله إذن منه لها من قِبَل ولايته على زوجها الممتنع ، إلاّ أن يمنع بتوقفه على استئذان هند إيّاه في ذلك ، والحال أنّها قد سألته ، والسؤال يقتضي كون الأمر جواباً عن مسألة لا إذناً عن
[١] المسالك ٢ : ٣٨٨.
[٢] غاية المرام ٤ : ٢٥٤ ، الكفاية : ٢٧٥.
[٣] الشرائع ٤ : ١٠٩.
[٤] انظر كشف اللثام ٢ : ٣٤٣.
[٥] المسالك ٢ : ٣٨٨.
[٦] صحيح مسلم ٣ : ١٣٣٨ / ٧ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٦٩ / ٢٢٩٣.