رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤١ - أحكام القسمة
العمل بالبيّنة مطلقاً حتى التي نحن نقول بها ؛ إذ البيّنة التي أجازته بنو أُميّة لعلها كانت البيّنة على صحة الكتابة لا على الحكم ، أو عليه لكن من دون شرائطه المتقدمة.
( الثانية : ) في بيان أحكام ( القسمة ).
وإنّما ذكرت في كتب أكثر الأصحاب هنا مع أنّها بكتاب الشركة أنسب ؛ لأنّ القاضي لا يستغني عن القسام للحاجة إلى قسمة الشركاء ، بل القسام كالحكام.
والأصل في شرعيتها الإجماع ، بل الضرورة ، والكتاب والسنّة ، قال الله تعالى ( وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى ) [١] الآية.
وفي اخرى ( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ) [٢].
وفعلها النبي ٦ ، فقد قسم خيبر على ثمانية عشر سهماً [٣].
وقال : « الشفعة فيما لا تقسم ، فإذا رفعت الحدود وعرف الطرق فلا شفعة » [٤].
وروى أنّه كان لعليّ ٧ قاسم يقال له : عبد الله بن يحيى ، وكان يرزقه من بيت المال [٥] ، ولذا أفتى الأصحاب باستحباب أو وجوب أن يتخذ الإمام قاسماً ، وأنّ رزقه من بيت المال ، مع أنّ الحاجة تدعو إليها ؛ إذ قد يتبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة ، أو يريدون الاستبداد بالتصرف ، والناس مسلّطون على أموالهم.
[١] النساء : ٨.
[٢] القمر : ٢٨.
[٣] المبسوط ٨ : ١٣٣.
[٤] سنن البيهقي ٦ : ١٠٢.
[٥] المبسوط ٨ : ١٣٣.