رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - لا يجوز الحكم بإخباحاكم آخر ولا بكتابه
الشهادة على الحكم فهي بمنزلة الثانية ، فتكون مسموعة.
وأنّها لو لم تشرع لبطلت الحجج مع تطاول المدّة ، ولأدّى إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ، بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر.
وأنّ الغريمين لو تصادقا أنّ حاكماً حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم به الأوّل إجماعاً في الظاهر المصرح به في بعض العبائر [١] ، فكذا إذا قامت البيّنة ؛ لأنّها تثبت ما لو أقرّ الغريم به لزم ، هذا.
مع أنّ القائل بالمنع هنا غير معروف ، وإن حكاه الأصحاب في كتبهم ، ويظهر من المختلف أنّه جماعة ، لكنه قال : وربما منع من ذلك جماعة من علمائنا [٢].
وفيه نوع إيماء إلى عدم قطعه بمخالفتهم ، وحجتهم مع ذلك غير واضحة عدا الأصل المخصص بما مرّ من الأدلة.
وما يستفاد من الماتن في الشرائع وغيره [٣] من فتوى الأصحاب بأنّه لا يجوز كتاب قاضٍ إلى قاضٍ ولا العمل به ، والخبرين المتقدمين [٤] ، فضعفهما ظاهر ؛ لاختصاصها بغير محل النزاع ، وهو المنع من كتاب قاضٍ إلى قاضٍ وإجازة العمل به ، ونحن نقول به.
نعم ربما كان في ذيل الخبرين ما يعرب عن المنع عن كتاب قاضٍ إلى قاضٍ مطلقاً ولو كان مع البيّنة ، لكن ضعفهما سنداً ، وعدم جابر لهما هنا ، مع عدم مقاومتهما لشيء من الأدلة التي قدمناها ، يضعف الاستناد إليهما ، سيّما مع عدم صراحة دلالتهما ، بل ولا ظهورهما في المنع عن
[١] كما في التنقيح الرائع ٤ : ٢٦١.
[٢] المختلف : ٧٠٦.
[٣] الشرائع ٤ : ٩٧ ؛ وانظر المفاتيح ٣ : ٢٦٩.
[٤] في ص ١٣٥.