نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - ١ العقل الباطن أو اللاوعي
والعقل الباطن، أو الشعور واللاشعور.
فالعقل الواعي ـ وهو المشهود لكل إنسان ـ هو المسؤول عن سلوك الفرد وأفعاله وتصرفاته الاختيارية في الحياة. وهو ـ بما أنّه قوة مدركة للإنسان ويعمل في ظل الاختيار والإرادة ـ يكون شاعراً وعالماً بما يقع في صفحة النفس، وتظهر آثاره في أفعاله وحركاته وسكناته، في حالات وعي الإنسان والتفاته وصحوته، ويتوقف عن العلم إذا كان مسلوب الإرادة أو واقعاً تحت تأثير ظروف خاصة، كما سيأتي. وهذاكلّه مشهود لا نقاش فيه .
ثم إنهم اكتشفوا بأنّ للإنسان وراء ذلك وجداناً آخر وعقلية خاصة، تكونها عناصر عدّة، يمكن جمعها في أمرين:
الأوّل: المكبوتات، وهي الأسرار والميول والرغبات الّتي يعاني منها الإنسان، فهو يخشى ظهورها وبروزها، فيحاول أن يدفنها وينساها ويمحوها من صفحة ذهنه الواعي، ليرتاح من دوام الالتفات إليها .
الثاني: الروحيات، وهي الفطريات الإنسانية والدوافع المثلى فينا، كحب العلم والفن وحب الخير والنفور من الشر. وأيضاً: العقد النفسية،