نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣ - مراحل المعرفة
الفصل الخامس
مراحل المعرفة
كان اللازم بعد الفراغ من قيمة المعرفة، وأداتها، البحث عن موضوعات المعرفة الّتي يمكن أن تقع عليها المعرفة وما لا يمكن. غير أنّه لماكان لمراحل المعرفة صلة وثيقة بالبحث عن أداتها، قدمناه بالبحث.
إنّ الفلاسفة في هذا المجال على طائفتين:
فمنهم من يقول بأنّ للمعرفة مرحلة واحدة فقط.
ومنهم من يعتقد بتعدد مراحلها.
والنظرية الأُولى، أعني وحدة مراحل المعرفة مترتبة على القول بوحدة أداة المعرفة، كما أنّ النظرية الثانية مترتبة على تعدد أدواتها.
أمّا القائلون بوحدة أداة المعرفة ـ كالقائلين بانحصارها في الحسّ، أو في العقل ـ فيحاولون أرجاع جميع مراحلها إلى مرحلة واحدة.
مثلاً: القائلون بانحصار أدوات المعرفة بالحسّ، إذا واجهوا المفاهيم الكلية الّتي يدركها الإنسان في ذهنه من دون أن يكون للحسّ إليها سبيل، يقولون بأنّ المفاهيم الكليّة ليست إلاّ الفرد المبهم من دون أن يكون وراءه شيء آخر. فكلُّ فرد إذا أدركه الإنسان بمشخصاته ومميزاته، يكون المدرَك جزئياً محسوساً، ولكن ربما يحاول الإنسان تناسي المشخصات والمميزات، فعند ذلك يتبلور هذا