نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - ج ـ الاستذكار
بجوهريّته وقوّته، وغاية نقصه بعرضيّته وضعفه وإضافته إلى محل »[١].
ب ـ خلق الأرواح قبل الأبدان
ومن الآراء المنقولة عن أفلاطون، قوله بقدم النفوس الإنسانية، وأنّها خلقت قبل الأبدان، فكانت موجودة بصورة مستقلة عنها قبل تكوُّنها.
وقد أثارت هذه المسألة بين الإلهيين اختلافاً عميقاً: فمن قائل بقدم النفس قدماً زمانياً لا ذاتياً، وأنّها خلقت قبل البدن ثم تعلقت به حسب مشيئته سبحانه ; إلى قائل بحدوثها ذاتاً وزماناً، ولكل أدلته وحججه، مذكورة في محلها.[٢]
ج ـ الاستذكار
إنّ لأفلاطون في الإدراكات نظرية خاصة معروفة بنظرية استذكار المعلومات السابقة، وقد استنبطها من الأصلين المتقدمين، وهما:
الأوّل: إنّ لكل نوع فرداً تامّاً مجرداً غير مشوب بالمادة والماديّات، على عاتقه تربية الأفراد الطبيعية.
والثاني: وجود النفس الإنسانية مستقلة عن البدن قبل تكوّنه، وقد كان متحرراً عن المادة وقيودها تحرراً كاملاً.
وعلى ضوء هذين الأصلين، قال: إنّ النفس الإنسانية كانت قبل تعلقها بالبدن، متحررة عن كل قيد، فأمكنها الاتّصال بالمثل النورية المجردة، فتعرّفت عليها تعرفاً كاملاً.
[١] الأسفار: ٢ / ٦٢ .
[٢] لاحظ الأسفار: ٨ / ٣٣٠ ـ ٣٥٥. وقد اختلفوا أيضاً في وجه هبوطها من ذلك العالم إلى عالم الطبيعة وتعلقها بالبدن، فمن أراد التفصيل، فليرجع إلى الأسفار الأربعة: ٨ / ٣٥٦ ـ ٣٦٤ .