نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - ١٠ ديكارت شكّاك في المحسوسات
٨ . الصورة الذهنية للإله ليست أكمل من الذهن
زعم ديكارت أنّ الصورة الذهنية عن القوة الكبرى أكمل من نفسه، وليس هو بصحيح، لأنّ الّذي يكون أكمل من النفس هو الواقعية الموضوعية الّتي يشار اليها بالصورة الذهنية.
كما أنّه رتب على ذلك لزوم أن يكون لها مصدر آخر، وهو غير صحيح أيضاً، لأنّ تصوّر الشيء الأكمل من النفس، ليس دليلاً على أنّه جيء به من مصدر آخر إلى الذهن، لأنّ الّذي لا تقدر عليه النفس هو إيجاد ذي الصورة، لا الصورة المشيرة إليه. فهذا خلط بين الصورة وذي الصورة.
٩. ما هو مصدر استحالة التضليل على الإله ؟
إنّ قول ديكارت: الخداع مستحيل على الإله، عبارة أُخرى عن أنّ الخداع قبيح، وليست هي من الحكمة النظرية، بل من الحكمة العملية، فمن أين علم أنّه لا يخدع، وشكّ في كل شيء ولم يشكّ في هذا ؟
وما استدلّ به على استحالة الإطلاق بقوله: وهو مستحيل على الكامل المطلق، لا ينبغي أن يركن إليه ديكارت، إذ لعلّ هذه الفكرة أيضاً من خداعه وتضليله، فيُوهِمُ أنّ الخداع مستحيل، وليس بمستحيل. وبعبارة أصحّ: يُوهم أنّه قبيح، مع أنّه ليس قبيحاً.
١٠. ديكارت شكّاك في المحسوسات
إنّ ديكارت مع ما تصعّد وترقى، وجاهد ليخرج عن دوامة الشكّ والحيرة، لم ينج منها، فهو بعدُ في غير الفطريات شكّاك غير جازم بشيء لأنّه لم يقم للحسّ وزناً علمياً، ولم يُضْفِ عليه واقعية موضوعية. وأقصى ما قال فيه إنّه يدعم الإنسان في حياته، فيدفع بالحسّ مشاقَّ الحياة، ولكنه لا يوصله إلى نفس الواقع، ولا يكشف عن مُحيّا الحقيقة، بل من المحتمل أن يكون ما في الحسِّ غير ما في الواقع .
وبما أنّ الأُمور الفطرية عند ديكارت قليلة جداً، بل غالب التصورات ينالها