نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - أ ـ أرباب النوع أو المثل الأفلاطونية
المكتسبة، فجاءت أكمل فلسفة عرفها الناس إلى ذلك الحين. فذاع صيته في البلاد، وعرف بسمو العقل، ولُقِّب بالإلهي.وكان عقلاء زمانه على فلسفته وآرائه. وكان له مذهبان، مذهب عام ظاهر بينه وبين الناس، ومذهب خاص لا يفاتح به إلاّ الأخصاء ممن يثق بعقلهم وثباتهم [١].
بعض آرائه الفلسفية
إنّ لأفلاطون الإلهي، في طريق المعرفة اليقينية، آراءً تُميِّز منهجه عن غيره، نشير إلى أُصولها الرئيسية:
أ ـ أرباب النوع أو المثل الأفلاطونية
قد اشتهر أفلاطون بنظرية المثل وأرباب النوع إلى حدّ انّها صارت تُنسب إليه فيقال لها المثل الأفلاطونية لأنّها وليدة أفكاره، أو أنَّها من أُستاذه سقراط، لكنّه قررها بوجه رائق.
خلاصة هذه النظرية: إنّ كلَّ نوع ذي أفراد طبيعية كونيّة، له فرد مجرّد تامٌّ، على عاتقه تربية تلك الأفراد ورعايتها وإبلاغها إلى الكمال. وهذه الأفراد الطبيعية يطرأ عليها الفناء والاندثار، وأمّا ذلك الفرد المجرّد فيبقى ولا يندثر ولا يفسد.
قال أفلاطون: إنّ لكلّ موجود (جوهريٍّ) صورة مجرّدة في عالم الإله [٢]، وإنّها لا تندثر ولا تفسد ولكنها باقية، وإن الّذي يندثر ويفسد إنّما هو الموجودات الطبيعيّة الماديّة.
وعلى ذلك، فالإنسان بما أنّه جوهر ذو أفراد طبيعية مادية، فله فرد تام مجرّد يعتني بشؤون أفراده المادية بإخراجها من القوة إلى الكمال. ومثله جميع أنواع الحيوان والنبات، فلكل نوع فردٌ قارٌّ ثابتٌ غير مندثر، كما أنّ له أفراداً مندثرة فانية.
[١] لاحظ دائرة معارف القرن الرابع عشر، ج ١، مادة «أفل».
[٢] المراد من عالم الإله هو عالم التجرّد عن المادة الّذي يسمى بعالم الحدوث .