نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - مناقشة نظرية فرويد
هو الحبّ وإنكار الذات لا غير. ولكن في الواقع، إنّ دافعهن الحقيقي ليس إلاّ التسلّط على بناتهن، والاستفادة من خدماتهن في مشاغلهن المنزلية وغيرها متى كبرن.
مناقشة نظرية فرويد
إنّ هذه النظرية الّتي طرحها فرويد، ساقطة من جهتين:
الجهة الأولى: لو صحّ ما ذكره فرويد من أنّ كلّ ما يقوم به الإنسان من خير أو شرّ، أو إصلاح أو إفساد، فإنّما هو تعبير محرّف عن الدوافع الشهوية والجنسية المختزنة في اللاشعور ـ لو صحّ ذلك ـ لكان معناه أن نشطب بقلم عريض على جميع القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية، الّتي تجعل من الإنسان إنساناً.
فإنّ نتيجة هذه النظرية أنّه لا فرق بين الصالح والطالح، ولا بدّ من المساواة بين الأمين والخائن، والعميل وخادم الشعب، باعتبار أنّ هؤلاء جميعاً إنّما يتحركون بلا شعور عن مجموعة الشهوات والغرائز المختزنة في شخصياتهم، وكلّ منهم يطلب إرضاءها ويسعى لإخماد لهيبها.
فإنّا هنا نحكّم ضمير كل إنسان سليم الفطرة، أفيصح أن يُقضَى بأن ما يحرّك المناضل المجاهد المكافح من أجل قطع أيادي الاستعمار عن بلاده وثرواتها وثقافتها، هو عين ما يدفع العميل للأجانب الساعي إلى ضرب شعبه والإغارة على ثرواته وتحطيم ثقافته، وسوقه تحت نير أسياده المستعمرين ليتمكن من السيادة أياماً معدودات؟! كلا، ولا .
ورغم ذلك فأصحاب هذه النظرية لا يأبهون بمنطق العقل، وحكم الوجدان، ويقولون: أجل، الصالح والطالح سواء في المبدأ والمختتم، والغايات والدوافع. فالسلام إذن على الإنسانية وقيمها.
الجهة الثانية: لو صحّت هذه النظرية، لقضينا على الموضوعية والواقعية في الأفكار والعلوم، وذلك لأنّه إذا كانت الأفكار والآراء في مجالات المعرفة والاقتصاد والسياسة والدين، كلُّها تعبيراً عن الدوافع الشهوانية والغريزية المختزنة في