نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - الجهة الثانية ـ التعريف لا يشمل المعقولات الثانوية المنطقية
كليّة، لا تختص بزمان دون زمان، أو بموضع دون آخر لأنّ براهينها تقتضي أن تكون كلية. وهي (البراهين) في الوقت نفسه كلّية لا تختص بظرف دون آخر. ومن أمثلة تلك المسائل : «الخطان المتوازيان لا يلتقيان»، «الخط المستقيم أقصر مسافة بين نقطتين»، «مساحة المثلث تساوي قاعدته مضروبة في ارتفاعه مقسوم على اثنين»...
فالعلم بجميع القضايا غير الجزئية، رهن جهد الذهن، لا الأدوات الظاهرية الّتي تلتقط المعلومات من الخارج وتوصلها إلى الذهن.
نعم، إنّ اتّصال الإنسان بالخارج، يعطي النفس القوة والاقتدار على خلق هذه المفاهيم، تصوريةً كانت أم تصديقيّة، في محيط الذهن. ولو انعدمت صلة الإنسان بالخارج، أو فَقَد جميع أدوات الحس، لما قدر على خلق تلك المفاهيم والمعاني في الذهن، ولكن هذا لا يجرّ إلى القول بأنّ جميع المعقولات الثانوية المنطقية نتيجة انعكاس الخارج في الذهن، كانعكاس اللون والشكل فيه.
وبعبارة أخرى: إنّ اتّصال الإنسان بالخارج يعطيه أرضيّة صالحة لنيل تلك المفاهيم وإبداعها في الذهن، ولذلك قالوا: من فَقَدَ حسّاً فَقَدْ فَقَدَ علماً. ولكن مع ذلك، ليست هذه المعارف من قبيل انعكاس الخارج في الذهن، كانعكاس اللون والشكل فيه .
وبعبارة أُخرى: إنّ اتّصال الإنسان بالخارج يعطيه أرضيّة صالحة لنيل تلك المفاهيم وإبداعها في الذهن، ولذلك قالوا: من فَقَدَ حسّاً فَقَدْ فَقَدَ علماً. ولكن مع ذلك، ليست هذه المعارف من قبيل انعكاس الخارج في الذهن كما في المعقولات الأوليّة.
وزيادة في الإيضاح نقول: إنّ انتزاع مفهوم الإنسان الكُلّي أو إبداعه في الذهن، ليس معرفة واردة إلى محيط الذهن من الخارج. ومع ذلك ، لو لم يكن للإنسان تلك الصلة، لما قدر على هذا الانتزاع أو الإبداع. فإذا شاهد بأمّ عينه زيداً وعمراً وبكراً، ثم شاهد تماثُلّهُم واشتراكَهُم في الحيوانية أولاً، والتعقّل والتفكّر ثانياً، تتهيأ النفس لانتزاع مفهوم كلي يُدخل جميع الأفراد تحته باسم مفهوم