نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - سؤال وإجابة
السَّمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )[١].
وما جاء في هذه الآية، وإنْ كان جملةً خبريةً، ولكنَّ الهدف من الإخبار هو دعوة أولي الأَلباب «ليذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم...».
٥. يخاطب سبحانه موسى ـ عليه السَّلام ـ بقوله: (إِنَّني أَنَا اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا)[٢]. فهذه معرفة نظرية رتب عليها حكمةً عمليةً، فقال: (فَاعْبُدْني وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْري)[٣].
٦. إنّ قوم قارون قالوا له: (وَ أَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَ لاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[٤].
فقوله: (كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ)، معرفة نظرية لا تمتّ إلى العمل بصلة، أُستُدِلَ بها على تكليف عملي وهو قوله: (أَحْسِنْ) .
٧. وقال سبحانه: (وَ السَّمَاءَ رَفَعَهَا وَ وَضَعَ الْمِيزَانَ)[٥].
فما في هذه الآية معرفةٌ نظريةٌ، أُستُدِلَ بها على معرفة عملية، وهي قوله في الآية الّتي تليها: (أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ)[٦].
ولايمكننا القول بانقطاع الآية الثانية عن الآية الأُولى في المضمون، وإنّما العرف يتلقّى مضمون الآية الأُولى علةً لمضمون الآية الثانية.
هذا هو السؤال، ويرجع لبُّه إلى أنّ القرآن يستدلّ ـ في الآيات المذكورات وغيرها ـ بالمعرفة الكونية والقوانين السائدة على العالم والطبيعة، على أحكام خُلُقيّة وعبادية، وهذا يؤيّد النظرية الأُولى .
[١] آل عمران: ١٩١ .
[٢] طه: ١٤ .
[٣] طه: ١٤ .
[٤] القصص: ٧٧ .
[٥] الرحمن: ٧ .
[٦] الرحمن: ٨ .