نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - ٢ أفلاطون (٤٢٨ ـ ٣٤٨ ق م )
ولا يزال كذلك حتّى يجد الخصم نفسه أنّه قد وقع في فخّه. وربما يعبّر عنه في الفلسفة الحديثة بـ «الطريقة الديالكتيكية».
وحاصل الطريقة الّتي تبناها سقراط في الوصول إلى الحقائق إلقاء الأسئلة السؤال تلو الآخر، على وجه يكون مجموع الأسئلة وأجوبتها موصلاً إلى الحق .
ولأجل ذلك اشتهر عن سقراط أنّه كان يقول: أنا لست معلّماً، ولا أُعلّم الشيء الجديد للتلاميذ، وإنّما دوري في التعليم هو تهيئة أرضية صالحة لأن استثمر فكر المتعلّم، وأُخرج العلوم والمعارف المكنونة في ذاته ونفسه، ليقف المتعلم على ما كان يعلمه بالفطرة وعلى وجه الإجمال، يقف عليه بشكل مبسوط. وما أشبه عملي ودوري في مقام التعليم بعمل ودور القابلة، فإنّها لا تخلق الطفل في الرحم، وإنّما توجد الظروف المناسبة لتلد الأُم ماكانت تحمله في بطنها.
وهكذا، فقد كان سقراط مؤمناً بالحقائق الواقعية كما كان مؤمناً بإمكان الوصول إليها، ولكن على الطريقة الّتي كان يتبناها. فهو من طلائع أصحاب اليقين، وهذه هي طريقته في تكميل النفوس وإبلاغها إلى القمة. وله محادثة مع «أريستوديم» بشأن مسألة اللاهوت، مذكورة في الكتب، أفحمه فيها على هذه الطريقة، حيث أخذ يسأله السؤال بعد الآخر وهو يجيب عليها، حتّى بلغا إلى النتيجة الّتي كان سقراط يتبناها.[١]
***
٢. أفلاطون [٢] (٤٢٨ ـ ٣٤٨ ق م )
هو أشهر فلاسفة اليونان الأقدمين. عَرِفَ فيلسوفَ عصره سقراط، وتتلمذ عنده، فلما حُكم على أُستاذه بالقتل ظلماً، هجر وطنه وأكبّ على العلم.
كانت فلسفته فلسفة أُستاذه سقراط بعينها، إلاّ أنّه بما اكتسب من العلوم الكونية، ألقاها على الناس في ثوب جديد، ثم أضاف إليها أفكاره الخاصة
[١] لاحظ هذه المناظرة في دائرة معارف القرن الرابع عشر: ٥ / ١٩١ ـ ١٩٦ .
٢ . Ploto.