نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - النظرية الأولى الحق هو المقبول والموهوم هو المرفوض
١٨٥٧ م) وهو يضيف الحقيقة تارة إلى الفرد وأُخرى إلى المجتمع، وإليك فيما يلي توضيح هذه النظرية:
إنّ فكرةً ما إنّما تكون حقيقة لدى الفرد، عندما تكون موافقة لسائر أفكاره وملائمة لها. وتكون خاطئة إذا كانت هناك مطاردة بينها وبين سائر أفكاره.
وتكون الفكرة حقيقة لدى المجتمع، إذا كانت مقبولة لدى أبنائه، يتفقون عليها قولاً وعملاً. فما داموا متفقين عليها فهي موصوفة بالحقيقة، فإذا تغيّرت آراؤهم إلى فكرة أُخرى، تكون الأولى خاطئة والأخيرة هي الصائبة.
مثلاً: انّ فرضية «بطليموس» [١] (٩٠ ـ ١٦٨ م) القائلة بأنّ الأرض ثابتة لا تتحرك، والأفلاك تدور حولها، كانت مقبولة لدى الناس والعلماء في العصور الغابرة مدة تمتد أكثر من خمسة عشر قرناً. فهي ـ إذن ـ كانت حقيقة وصحيحة في تلك الأعصار، ولا يضرها مخالفة عدد قليل من العلماء [٢] لبعض جزئياتها.
وفي مطلع الحضارة الحديثة، تغيّرت هذه الفرضية إلى فرضية أُخرى ساهم في إبداعها أقطاب علم الهيئة الأربعة:
١. كوپرنيك [٣] البولوني (١٤٧٣ ـ ١٥٤٣ م)، فإنّه أنكر كون الأرض مركزاً تدور حوله الشمس والسيارات، وبرهن على مركزية الشمس ودوران الأرض وسائر الكواكب السيّارة حولها.
٢. كپلر [٤] الألماني (١٥٧١ ـ ١٦٣٠ م)، فإنّه أثبت أنّ كلّ سيّارة تدور حول الشمس في مسار بيضاوي، وأنّ السيارة القريبة من الشمس أسرع حركة من البعيدة عنها.
[١] Ptolemee .
[٢] فقد كان أبو الريحان البيروني (٩٧٣ ـ ١٠٤٨ م) مخالفاً لسكون الأرض وكونها مركزاً للكون. كما كان الشيخ البهائي (المتوفّى ١٠٣٠ هـ) لها أيضاً. ولكن لما كانت الأوساط العلمية خاضعة للنظرية، لم تخرجها تلك المخالفة عن كونها حقيقة، على مذهب كونت.
[٣] Copernic .
[٤] Kepler .