نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤١ - النظرية الثانية تأثير الحكمة النظرية في العملية بنحو المقتضي
الإيضاح، نأتي بمثالين، تتنوّع نتائجهما بين صادقة وباطلة.
أ. هجوم العدو، بلاء.
وكل بلاء، يجب الصبر عنده.
فهجوم العدو، يجب الصبر عنده.
ترى أَنّ النتيجة صادقة، أوّلاً. وأنَّها موقوفة على كلتا المقدمتين، ثانياً. وأنّ دورَ الصغرى ـ الّتي هي حكمة نظرية ـ دورُ تعيين الموضوع، ثالثاً. وأنّ الكبرى ـ الّتي هي حكمة عملية ـ إمّا واضحة بالذات أو منتهية إلى ما هو كذلك، رابعاً.
ب. الإنسان، مختلف الأعراق.
وكلُّ مختلف الأعراق، يجب أن يكون متفاوت الحقوق.
فالإنسان، يجب أن يكون متفاوت الحقوق.
وهنا ترى أنّ النتيجة كاذبة ـ عندنا ـ ، وما ذلك إلاّ لأنّ الكبرى غير واضحة بالذات ولا منتهية إلى ما هو كذلك. وإن شئت قلت: ما دلّ على صحتها عقل ولا شرع.
فتلخص من ذلك أنّ دورَ المعرفة النظرية، الّتي نعبّر عنها بالنظرة العامة إلى الكون، إنّما هو تعيين موضوعات قضايا المعرفة العملية.
وما ذكرناه من أنّ الانتقال من الحكمة النظرية إلى حكم عملي جزئي يحتاج إلى واسطة، أشار إليه الشيخ الرئيس في الإشارات بقوله: «فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، وهي القوة الّتي تختص باسم العقل العملي، وهي الّتي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأُمور الإنسانية، جزئيّةً، ليتوصل به إلى أغراض اختيارية، من مقدّمات أوليّة، وذائعة، وتجربيّة، باستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي».[١]
فقوله: «باستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلي، إلى أن ينتقل به إلى
[١] شرح الإشارات: ٢ / ٣٥٢ .