نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - منهج اليقين
مناهج تقييم المعرفة
٣
منهج اليقين [١]
يبتني منهج اليقين على أصلَيْن:
الأوّل: إنّ وراء الذهن والذهنيات واقعيات خارجية.
الثاني: إنّ كلَّ إنسان قادر ـ بحسب ما جهّز به من أدوات المعرفة ـ على دركها والتعرف عليها تعرّفاً صحيحاً.
وهذا المنهج هو الأصيل، والمنهجان الماضيان كانا ردّ فعل وحركة رجعيةً بالنسبة إليه، نتيجة لشبهات طرأت على القائلين بهما في ظروفهم. ولأجل ذلك نرى عامة الفلاسفة ـ إلاّ شُذّاذ الآفاق ـ يهتمون بالفلسفة اليقينية المبنية على الأصلين المتقدمين، كما أنّ فلاسفة الإسلام أحكموا أركان هذا المنهج بالبحث عن الموضوعين التاليين:
١. البحث عن حقيقة العلم وواقعه وحدّه ورسمه.
٢. تقييم المعرفة الإنسانية ومدى كشفها عن الواقع .
وحصيلة منهج الجزم هو أنّ وراء النفس والنفسانيات، موضوعات واقعية، وأنّ في الدار غير الإنسان ديّار، وأنّ الإنسان قادر ـ حسب ما أعطي من
[١] DOGMATISM. وربما أُطلق عليه منهج الجزم، أو القطعية.