نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - ١ نظرية الإبداع والخلاقية
٢. الصورة الحسيّة لا تدرك إلاّ غِبّ شرائط خاصة، ككون المرئي واقعاً أمام الرائي، والصوت مسموعاً بكيفية خاصة،... وأمّا الصورة الخيالية، فيمكن استحضارها بذاتها مجرّدة عن هذه الأوضاع، وتمثيلها في الذهن من دون أن تقترن بشيء منها.
٣. الصورة الحسيّة لا تقع في أُفق الإدراك إلاّ بإعمال القوى الظاهرية، ويدور وجودها وعدمها مدار إعمالها وتعطيلها، فيكن وجود الصورة الحسيّة ضروري التحقّق عند اجتماع الشرائط، كما يكون عدمها ضرورياً متى فقد أحدها.
وأمّا الصورة الخيالية، فيمكن استحضارها بلا معونة القوى الظاهرية الحسيّة، بل الملاك في وجودها هو تعطيل الحواس عن العمل، والاعتماد على الإرادة.
وعلى ذلك يمكن إحضار صورة الغائب أو صوته، بالاعتماد على القوة الخيالية، وأمّا صورته الحسيّة فتتوقف على حضور المرئي وتكلّمه والنظر إلى وجهه والاستماع إلى صوته.
ج ـ إذا استحضر الإنسان صوراً متشابهة أو متماثلة في ذهنه، وميَّز المخصِّصات عن المشتركات، وترك الأُولى وأخذ بالثانية، فالصورة المأخوذة هي الصورة العقلية، وذلك كما لو أحضر صور زيد وعمرو وبكر من خزانة الخيال، فرأى بينها عدّة مميزات ومشخّصات، من طول وقصر، وبياض وسواد، فيترك المميزات ويأخذ المشترك أو المشتركات، وهذه الصورة الحاصلة المشتركة هي الصورة العقلية.
وقد اختلف الإسلاميون في كيفية وقوف الإنسان على هذا المفهوم الكلي إلى نظريتين .
١. نظرية الإبداع والخلاقية
ذهب الشيخ الرئيس ابن سينا إلى أنّ النفس فاعل إلهي تخلق الصور