نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - ب ـ النظرية الحسيّة أو الحسيّون
يفترض «لوك» أنّ أنفسنا في بدئها، كلوحة بيضاء خالية من كل معنى ذهني، وأمّا الصور التي ترتسم عليها فيما بعد، فهي ثمرة التجربة. وممّا لا شك فيه أنّ تصوراتنا على نوعين: تصورات بسيطة، وتصورات مركبة، وتشتق التصورات البسيطة من مصدرين هما الإحساس (إذا كان موضوعها الصفات المحسَّة، كالبصر والسمع وغيره)، والتأمل (إذا كانت تتعلق بالنفس، كالتفكير والإرادة).
أمّا التصورات المركبة، فهي نتيجة مزج اوتعميم التصورات البسيطة. فهي بهذا الاعتبار تصدر عن الاختبار والتجربة.
فهو بهذا البيان، يريد أنّ للصور الذهنية مصدرين: الحسّ، والفكر[١]، وما لم تنته أيّة معرفة إليهما، فلا وزن لها.
وبعبارة أُخرى: إنّ أفكارنا كلّها إمّا بسيطة أو مركبة، والفكرة البسيطة هي غير المؤلفة من عدّة أفكار، فإنّها لا تحتوي إلاّ على مظهر واحد. مثال ذلك: رائحة وردة.
وأمّا الفكرة المركبة، فهي المؤلفة من فكرتين بسيطتين أو أكثر، مثل فكرة: أصفر زكي الرائحة.
والأفكار البسيطة لا يمكن أن يخلقها العقل، ولا أن يدمّرها، لكن العقل يقدر على تكرار الأَفكار البسيطة اومقارنتها بعضها ببعض، أو تأليفها بعضها مع بعض، ولا يستطيع العقل أن يخترع أفكاراً بسيطة لم يعرفها في التجربة. والأفكار البسيطة هي الأفكار الّتي بها تبنى كل أفكارنا المركبة وبها تُفسّر.
وكثير من الأفكار البسيطة يحملها حسّ واحد، مثل أفكار: الألوان، الأصوات، الأذواق، الروائح، والملبوسات.
وبعض أفكارنا ينقلها حِسّان أو أكثر، ويدخل في هذا النوع أفكار: المكان، الامتداد، الشكل، السكون، والحركة، إذ نحن نتلقى هذه الأفكار بواسطة اللمس والحسّ .
[١] الّذي يؤلف ما أخذه بواسطة الحس .