نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الإلهام والإشراق، وعلماء الغرب
وقد اعترف من اعترف منهم بهذه الأداة من دون أن يحدد طريق الوصول إليها وكيفية الاستضاءة بها. وبعبارة أُخرى: هم حدّدوا طريق المعرفة بآلية الحسّ والعقل، فطرحوا مباحث قيّمة في كيفيّة الاستضاءة بهما، وإزالة الموانع الّتي تعرقل مسيرة الإنسان لاكتساب المعرفة بهما. ولكنهم سكتوا عن آلية الإشراق، وأنّه كيف يصل الإنسان إلى تلك الأداة، وكيف يستضيء منها، وما هي مُعِدّاتُها وشرائطها، وما هي موانعها.
إلاّ أنّ العرفاء الإسلاميين حرّروا هذا الجانب فكشفوا عن آلية القلب [١]، وقالوا إنّ الإنسان يصل إلى مرتبة خاصة من الاستشراق والاستلهام إذا طوى منازل خاصة، هي:
١. اليقظة.
٢. التوبة.
٣. المحاسبة.
٤. الإنابة.
٥. التفكّر.
٦. التذكر.
٧. الاعتصام.
٨. الانقطاع.
٩. كبح جماح النفس .
١٠. درك اللطائف.
وقد فصلوا الكلام في هذه المنازل الّتي تسمّى عندهم «منازل السائرين».
وفيما يلي نذكر هنا إجمالاً آليّة هذه الأداة:
[١] ليس المراد من القلب الجسم الصنوبري الّذي ليس له وظيفة سوى ضخّ الدمّ إلى أجزاء البدن، بل المراد نفس الإنسان وروحه الواعية. وإليه يشير قوله سبحانه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ) (ق: ٣٧) ومن المعلوم أنْ ليس المراد من القلب هنا هو القلب الجسماني، لأنّ كل إنسان يمتلك هذا القلب وإنّما المراد من كان له عقل مدرك وواع.