نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - الجواب الثاني لصدر المتألهين الشيرازي (٩٧٩ ـ ١٠٥٠ هـ)
نوعه، كالسطح، فقد حدّدا بما اشتمل عليه. وكذلك في بواقي الأجناس والأنواع، كيفٌ. ولو لم تؤخذ فيها، لم تكن الأشخاص أيضاً جواهر أو كميات أو غيرهما بالحقيقة وبالحمل الشائع مع أنّها كذلك ، لكنه غير مُجْد، لأنّ مجرّد أخذ مفهوم جنسيٍّ (الجوهر) في مفهوم نوعي (الإنسان)، لا يوجب اندراج ذلك النوع في ذلك الجنس، كاندراج الشخص تحت الطبيعة (زيد إنسان)، ولا حمله شائعاً عليه، إذا لم يكن أزيد من صدق ذلك الجنس على نفسه (الجوهر جوهر)، حيث لا يوجب كونه فرداً من نفسه، بل الاندراج الموجب لذلك أَنْ يترتب على المندرج آثار تلك الطبيعة المندرج فيها، كما يقال: السطح كمّ، متصل، قارّ، منقسم في الجهتين. فيكون السطح باعتبار كميته، بلا انقسام، وباعتبار اتّصاله، ذا حدّ مشترك، وباعتبار قراره، ذا أجزاء مجتمعة في الوجود. ولكن ترتب الآثار، مشروط بالوجود العيني، كما في الشخص الخارجي من السطح. وأمّا طبيعة السطح المعقولة، فلا تترتب عليها تلك الآثار، كما لا يخفى. نعم، مفاهيمها لا تنفك عنها»[١].
وقال العلاّمة الطباطبائي في بيان هذه النظرية: «إنّ مجرّد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي في حدِّ شيء، وصدقه عليه، لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الجنس أو النوع، بل يتوقف الاندراج على ترتب آثار ذلك الجنس أو النوع، الخارجية، على ذلك الشيء.
فمجرّد أخذ الجوهر والجسم مثلاً في حدّ الإنسان ـ حيث يقال ; الإنسان جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق ـ لا يوجب اندراجه تحت مقولة الجوهر أو جنس الجسم حتّى يكون موجوداً لا في موضوع، باعتبار كونه جوهراً، ويكون بحيث يصحّ أن تفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسماً، وهكذا. وكذا مجرّد أخذ الكم والاتّصال في حدّ السطح حيث يقال: السطح كم متصل قار منقسم في جهتين، لا يوجب اندراجه تحت الكم والمتصل، مثلاً، حتّى يكون
[١] شرح المنظومة، لناظمها: ٢٩، تلخيصاً لكلام صدر المتألهين في الأسفار: ١ / ٢٩٤ ـ ٢٩٨ .