نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٤ - ١ جابر بن حيّان الكوفي (٨٠ ـ ١٦٠ هـ)
الإنسان إلى سنن الكون الكليّة الصادقة في جميع الظروف، من دون أن تختص بزمان أو مكان. وبها يتسامى موكب الحضارة وركب الإنسانية إلى قمة المعرفة الشامخة، وكل ما نعايشه من تطور وتسلّط على القوى الطبيعية، مدين للتجربة.
ولم يهمل أئمة المسلمين التأكيد على هذه الناحية الحيوية، ويجد المرء في كثير من كلمات أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، تشجيعاً وحثّاً على اتّخاذ التجربة أداة في عامة نواحي المعرفة، ونذكر فيما يلي نزراً يسيراً منها:
قال ـ عليه السَّلام ـ :
١. التجارب علم مستفاد [١].
٢. العقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، وكلاهما يؤدّي إلى المنفعة.[٢]
٣. الأُمور بالتجربة، والأعمال بالخبرة.[٣]
كما أنّ الإسلام قد أنتج فطاحل وأساطين عظام في العلوم الطبيعية، سلكوا مسلك التجارب والاختبارات العلمية، فخرجوا بنتائج باهرة، واكتشافات عظيمة، دفعت عجلة العلوم البشرية إلى الأمام، وأرست قواعد الحضارة المدنية الحديثة. وفيما يلي نذكر بعضاً من نوابغهم:
١. جابر بن حيّان الكوفي (٨٠ ـ ١٦٠ هـ)
جابر بن حيّان، أول رائد مسلم احتضن العلوم الكونية، وعكف عليها بقلبه وعقله، وامتزج بها بروحه ودمه، يدرسها ويبحثها ليدرك أسرارها، ويكتشف مجهولاتها على أساس مبدأ التجربة والاختبار، وعلى أساس تفسير الطبيعة بالطبيعة، لا بالفرضيات والأشكال المنطقية، فهو من قمم الفكر والثقافة الإسلامية، ومن مفاخر المسلمين الّتي يُعتزّ بها، حتّى لقب بأبي الكيمياء، وقال
[١] غرر الحكم للآمدي: ٢٢٤ .
[٢] بحار الأنوار: ١٧ / ١١٩، الطبعة القديمة .
[٣] غرر الحكم للآمدي: ٢٢٤ .