نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٦ - الجواب الثاني لصدر المتألهين الشيرازي (٩٧٩ ـ ١٠٥٠ هـ)
إنّ الجواب الّذي ذكره صدر المتألهين، مبني على التفريق بين الحمل الأولي، والحمل الشائع الصناعي.
والمراد من الأوّل، وحدة المحمول مع الموضوع مفهوماً، كالإنسان إنسانٌ، أو الإنسان حيوان ناطق. فالمقصود أنّ الموضوع نفس المحمول مفهوماً، ولا نظر إلى خارج المفهوم.
والمراد من الثاني، هو وحدتهما مصداقاً وخارجاً، عيناً وتحققاً، كقولنا: زيد إنسان، فالوحدة هنا لا تعني الوحدة في المفهوم، لوضوح مغايرتهما، بل تعني الوحدة تحققاً، وأنّ زيداً، والإنسان، متحققان بوجود واحد. ومثله: زيد قائم وآكل.
ولأجل اختلاف الحَمْلَينْ حقيقةً، يشترط في تحقق التناقض بين قضيتين، وحدة الحمل فيهما، ولولاها ربما يجتمع الإيجاب والسلب بلا تناقض [١]، فيصح أن يقال :
«زيد إنسان».
و «زيد ليس بإنسان».
أما الأوّل، فبالحمل الشائع الصناعي.
وأمّا الثاني، فبالحمل الأولي.
إذا اتّضح ذلك، فعلينا أن نقف على المراد من كون الإنسان الذهني جوهراً، هل هو جوهر بالحمل الأولي، أو جوهر بالحمل الشائع الصناعي.
والحق هو الأوّل، إذ ليس للإنسان الذهني من الجوهرية نصيب إلاّ مفهومها، فإذا قيل بأنّ الإنسان: جوهر، جسم، نام، حساس... فالمراد أنّ الإنسان الكلّي، في مقام التحليل، ينحل إلى تلك المفاهيم، ولكنه لا يمتلك سوى المفهوم لا الواقعية والعينية. وما له الواقعية والعينية من ذلك الجوهر، فإنّما هو المصداق الخارجي لذلك الإنسان الكلي، وهو زيد الفرد الخارجي، فإنّه هو الجوهر حقيقةًَ.
[١] ولذلك أضيفت وحدة الحمل على الوحدات الثمان المشتَرَطَة في تحقق التناقض .