نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧ - الإمام علي والإنسان المثالي
٤. ويقول سبحانه: (كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ)[١]. والمراد رؤية الجحيم قبل يوم القيامة، رؤية قلبية. وهذه الرؤية غير متحققة لمن ألهاه التكاثر، لأنّها من آثار اليقين، ومن ألهاه التكاثر خلو منه.
٥. ويقول سبحانه: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)[٢]. فلو أقام الإنسان نَفْسَه في مسير الهداية، وطلبها من الله سبحانه، زاده تعالى هدىً وآتاه تقواه. ولا تختص الهداية بالعمل حتّى تُفَسَّر بتوفيقه سبحانه للطاعات، بل هي أوسع من ذلك .
٦. ويقول سبحانه: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً)[٣]. والآية تبيِّن حال أصحاب الكهف الذين اعتزلوا قومهم وتغرّبوا حفظاً لدينهم، فزاد الله من هداه فيهم، وربط على قلوبهم، كما يقول سبحانه: (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً)[٤] .
فهذه الآيات تُعرب عن أنّ نافذة الفتوحات الباطنية، والمكاشفات والمشاهدات الروحية، والإلقاءات في الرَّوْع، غيرُ مسدودة، بل هي تتنزل على الأمثل فالأمثل من أفراد الأُمّة .
الإمام علي والإنسان المثالي
وللإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، تصريحات وإشارات إلى انفتاح هذه النافذة في وجه الإنسان :
١. يقول ـ عليه السَّلام ـ في المتّقي: «قد أحيا عَقْلَه، وأمات نفسه، حتّى دقَّ جليلُه، ولطف غليظه، وبرق له لامعٌ كثير البرق، فأبان له الطريق، وسلك
[١] التكاثر: ٣ و ٤ .
[٢] محمد: ١٧ .
[٣] الكهف: ١٣ .
[٤] الكهف: ١٤ .