نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - النظرية الثالثة الغلبة آية الحق
سيُدالون منكم، باجتماعهم على باطلهم، وتفرُّقِكُمْ عن حقِّكُمْ، وبمعصيِتكُمْ إمامَكُم في الحق، وطاعتِهِمْ إمامَهُم في الباطل، وبادائِهِمْ الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادِكُم، فلو أئتمنت أَحَدَكم على قُعْب لخشيتُ أن يذهب بعِلاقته، اللهم إني قد مَلِلْتُهُمْ وملّوني، وَسَئِمْتُهُمْ وسَئِموني، فأَبْدِلْني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شرّاً مني. اللهم مُثْ قلوبَهم كما يُماث المِلْحُ في الماء. أما والله لَوَدِدتُ أَنَّ لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غَنْم.
هنالك لو دَعَوْتَ أتاك منهم * فوارسُ مثل أرْمِيَةِ الحميم»[١]
فالإمام ـ عليه السَّلام ـ ـ في هذه الكلمات ـ يكشف النقاب عن العوامل الّتي أدّت بالتالي إلى هزيمة جيشه، وهي تتلخص في تخلّف أتباعه عن الأصول الحقّة الّتي يجب على الشعب الالتزام بها تجاه قائده، بينما كان أتباع معاوية يجسدونها في مجتمعهم. وهذه الأُصول هي:
١. توحيد الكلمة ووحدتها، ويقابله التفرّق والاختلاف.
٢. إطاعة القائد، ويقابلها التمرّد عليه وعصيانه.
٣. أداء الأمانة إلى الإمام، ويقابله خيانتها.
٤. إصلاح البلاد، ويقابله الإفساد فيها.
هذه الأصول الّتي جاءت في كلام الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، وهي أُصول حقّة، وكان الإمام داعماً لها، والنصر حليف العمل بها، ولكن العراقيين تخلفوا عنها، بينما تفانى فيها الشاميون. فلا تُعَدّ غلبتهم، غلبةً لمنهج معاوية الّذي كان مبتنياً على مبادئ لاتوافق تعاليم الإسلام، على منهج الإمام المجسد لأصول ومبادئ الإسلام.
الثاني ـ نحن نرى أنّ البلاد الإسلامية قد صارت في هذه الأزمان فريسة للغربيين، وأنّ الغرب والشرق بمعسكريه الإشتراكي والرأسمالي، ضربا المسلمين ضرباً عنيفاً، وأغارا على ثقافتهم ومعارفهم واقتصادهم وثرواتهم، وكل شيء نالته أيديهم، فالإنسان الساذج يزعم أنّ ذلك من قبيل غلبة منهج على منهج
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٥ .