نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠١ - الأمر الثاني اتّحاد الصور الذهنية مع الحقائق الخارجية في الماهية
٧. الوضع: وهي هيئة حاصلة للشيء من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض، والكل إلى الخارج. فالقيام ـ مثلاً ـ هيئة في الإنسان بحسب نسبة فيما بين أجزائه وبحسب كون رأسه من فوق ورجله من تحت، والمجموع إلى الخارج المحيط، ككونه مستقبلاً أو مستدبراً.
٨. الفعل: وهو هيئة غير قارة، حاصلة في الشيء المؤثر، من تأثيره، ما دام يؤثّر. كتسخين المسخِّن ما دام يُسَخِّن، وتبريد المبرِّد ما دام يُبرِّد.
٩. الانفعال: وهو هيئة غير قارة، حاصلة في المتأثر، ما دام يتأثر، كتسخُّن المتسخِّن ما دام يَتسَخَّن، وتَبَرُّد المتبرِّد ما دام يَتَبرَّد .
١٠. الإضافة: وهي النسبة المتكررة بين شيئين. وبعبارة أُخرى: هي ماهية معقولة بالقياس إلى مهية معقولة بالقياس إلى الأُولى. فالأُبوّة إضافة، لأنّها نسبة معقولة بالقياس إلى النسبة الأُخرى وهي البنوة، الّتي هي على خلاف النسبة [١].
الأمر الثاني: اتّحاد الصور الذهنية مع الحقائق الخارجية في الماهية
قد عرفت أنّ العلم عبارة عن حضور المعلوم بنفسه لدى الذهن. وهذا يستلزم بالضرورة اتّحاد ما في الذهن مع ما في الخارج، اتّحاداً ماهوياً لا وجودياً. فالصور الذهنية عين الحقيقة الخارجية، في الماهيات والأشكال والحدود، وغيرها في سنخ الوجود.
فما تلبّس بالوجود في النشأتين (الذهن والخارج) أمر واحد من حيث الماهية، غير أنّه تحقق في النشأة الخارجية بوجود عيني، وفي النشأة العقلية بوجود ذهني، ولأجل ذلك لايترتب على كلٍّ من الوجودَيْن ما يترتب على نظيره وعديله .
يقول الحكيم السَّبْزَوَاري:
للشيء غيرُ الكوْنِ في الأعيانِ * كونٌ، بِنَفْسِهِ، لدى الأذهانِ[٢]
[١] والإضافة على قسمين:
مختلفة الأطراف: كالأُبوّة والبنوّة، والعلية والمعلولية.
ـ متشابهة الأطراف: كالأُخوّة.
[٢] المنظومة: ٢٣ .