نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - النظرية الثالثة الحقيقة أمر نسبي لا مطلق
القضاءين حقّ صحيح، وما ذلك إلاّ لأنّ الظرف الأوّل يوحي إلينا بالقضاء الأَوّل، والظرف الثاني يوحي إلينا بالقضاء الثاني.
ونظرية بطليموس القائلة بأنّ الأرض مركز العالم، حقّةٌ وصائبة، لكن بالنسبة إلى تلك الأعصار، وإن كانت باطلة بالنسبة إلى هذه الأعصار.
والرأي الّذي كان سائداً في عدد العناصر الأساسية الّتي تشكل الكون، وأنّها أربعة لا غير وهي: التراب والماء والهواء والنار، هو رأي صحيح، ولكن بالنسبة إلى تلك الظروف الّتي لم تكن لتنتج سوى هذا الرأي. ولكن عندماتبدّلت الظروف، وخضعت الطبيعة للإنسان المجرّب، تجاوز عددها المائة وأربعة عناصر، ولعلّ الظروف الآتية تنتج غير ذلك. فالكل حقّ بالنسبة إلى الأزمنة والظروف الّتي تنتجه.
بل يصحّ أن نقول: إنّ الموحّد والملحد كلاهما على حق، لأنّ الظروف المحيطة بالموحّد تجرّه إلى التوحيد، والظروف المحيطة بالملحد تدفعه إلى الإلحاد.
إلى غير ذلك من الأمثلة، وكل ذلك ينتج أنّ الحقيقة المطلقة أمر مرفوض، وإنّما كل الأشياء تقع في إطار الحقيقة النسبية.
يلاحظ عليه: إنّ الأمور على قسمين: إضافي وحقيقي، والنسبيون