نظرية المعرفة (المدخل إلى العلم والفلسفة والالهيات) - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٦ - أقسام القضايا ووقائعها
فتلخص من ذلك أنّ ميزان الصواب والخطأ في الفلسفة الإسلامية انطباق القضية المدركة مع واقعها.
أقسام القضايا ووقائعها
لماكان ملاك الصحة والبطلان، والخطأ والصواب، انطباق القضايا على واقعها، فلابُدّ من بيان أقسام القضايا وواقع كل منها، وكيفية انطباقها عليه، فنقول:
تنقسم القضايا إلى ثلاثة أقسام رئيسية: خارجية، وحقيقية وذهنية.[١]
فالقضية تتصف بالخارجية، إذا كان الحكم فيها على موضوع لا ينطبق إلاّ على الأفراد الموجودة في زمان الحكم فقط. كقولنا: «هلكت المواشي»، و «قُتل من في المعسكر».
وتتصف بالحقيقية، إذا كان الحكم فيها ناظراً إلى الأفراد المحققة حال الحكم والآتية بعده، كقولنا: «كل جسم متناه، أو متحيّز، أو منقسم إلى غير النهاية».
وتتصف بالذهنية، إذا كان الحكم فيها على الأفراد الذهنية، كقولنا: «الكلي إما ذاتي (كالحيوان) أو عرضي (كالضاحك). والذاتي إمّا جنس أو فصل».
أمّا ملاك الصدق والانطباق في القضايا الخارجية، فهو باعتبار نسبتها إلى ما في الخارج حال الحكم، فإذا هلكت جميع المواشي في المرعى، أو جميع من كان في المعسكر، كانت القضيتان صادقتين، وإلاّ فكاذبتان.
ومثل ذلك القضايا الحقيقية، فهي صادقة إذا طابقت نسبتها الخارج الفعلي والمستقبلي. أمّا في جانب الأفراد الموجودة بالفعل، فواضح. وأمّا في جانب
[١] بما أنّ البحث في المقام في القضايا المستعملة في العلوم، لذا لم نذكر القضية الشخصية أو الجزئية مثل قولنا: «زيد قائم». ويظهر حالها ممّا نذكره في القضايا الخارجية.